( ( سورة التين ) )
مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
2 ( * ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَاذَا الْبَلَدِ الاٌّ مِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِىأَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) * ) ) 2
التين : هو الفاكهة المعروفة ، واسم جبل ، وتأتي أقوال المفسرين فيه .
* ( وَالتّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَاذَا الْبَلَدِ الاْمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بِالدّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) * .
هذه السورة مكية في قول الجمهور . وقال ابن عباس وقتادة : مدنية . ولما ذكر فيما قبلها من كمله الله خلقاً وخلقاً وفضله على سائر العالم ، ذكر هنا حالة من يعاديه ، وأنه يرده أسفل سافلين في الدنيا والآخرة ، وأقسم تعالى بما أقسم به أنه خلقه مهيأ لقبول الحق ، ثم نقله كما أراد إلى الحالة السافلة . والظاهر أن التين والزيتون هما المشهوران بهذا الاسم ، وفي الحديث : ( مدح التين وأنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس ) ، وقال تعالى : * ( وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء ) * ، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة والنخعي وعطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ومقاتل والكلبي . وقال كعب وعكرمة : أقسم تعالى بمنابتهما ، فإن التين ينبت كثيراً بدمشق ، والزيتون بإيليا ، فأقسم بالأرضين . وقال قتادة : هما جبلان بالشام ، على أحدهما دمشق وعلى الآخر بيت المقدس ، انتهى . وفي شعر النابغة ذكر التين وشرح بأنه جبل مستطيل . قال النابغة :
* صهب الظلال أبين التين عن عرض
*
يزجين غيماً قليلاً ماؤه شبها
*
وقيل : هما مسجدان ، واضطربوا في مواضعهما اضطراباً كثيراً ضربنا عن ذلك صفحاً . ولم يختلف في طور سيناء أنه جبل بالشام ، وهو الذي كلم الله تعالى موسى عليه السلام عليه . ومعنى * ( سِينِينَ ) * : ذو الشجر . وقال عكرمة : حسن مبارك . وقرأ الجمهور : * ( سِينِينَ ) * ؛ وابن أبي إسحاق وعمرو بن ميمون وأبو رجاء : بفتح السين ، وهي لغة بكر وتميم . قال
تفسير البحر المحيط — صفحة 485
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤٨٥