* كهولاً وشباناً حساناً وجوههم
*
على سرر مصفوفة ونمارق
*
الزرابي : بسط عراض فاخرة . وقال الفراء : هي الطنافس المخملة ، وواحدها زريبة بكسر الزاي وبفتحها . سطحت الأرض : بسطت ووطئت .
* ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ * لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ * لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِى مِن جُوعٍ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ * أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الاْرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ * إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيْعَذّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الاْكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) * .
هي مكية . ولما ذكر فيما قبلها * ( فَذَكّرْ ) * ، وذكر النار والآخرة ، قال : * ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) * . والغاشية : الداهية التي تغشى الناس بشدائدها يوم القيامة ، قاله سفيان والجمهور . وقال ابن جبير ومحمد بن كعب : النار ، قال تعالى : * ( وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ ) * . وقال : * ( وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ) * ، فهي تغشى سكانها . وهذا الاستفهام توقيف ، وفائدته تحريك نفس السامع إلى تلقي الخبر . وقيل : المعنى هل كان هذا من عملك لولا ما علمناك ؟ وفي هذا تعديد النعمة . وقيل : هل بمعنى قد . * ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ) * : أي يوم إذ غشيت ، والتنوين عوض من الجملة ، ولم تتقدم جملة تصلح أن يكون التنوين عوضاً منها ، لكن لما تقدّم لفظ الغاشية ، وأل موصولة باسم الفاعل ، فتنحل للتي غشيت ، أي للداهية التي غشيت . فالتنوين عوض من هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها ، وإلى الموصول الذي هو التي . * ( خَاشِعَةٌ ) * : ذليلة . * ( عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ) * ، قال ابن عباس والحسن وابن جبير وقتادة : * ( عَامِلَةٌ ) * في النار ، * ( نَّاصِبَةٌ ) * تعبة فيها لأنها تكبرت عن العمل في الدنيا . قيل . وعملها في النار جر السلاسل والأغلال ، وخوضها في النار كما تخوض الإبل في الوحل ، وارتقاؤها دائبة في صعود نار وهبوطها في حدور منها . وقال ابن عباس أيضاً وزيد بن أسلم وابن جبير : عاملة في الدنيا ناصبة فيها لأنها على غير هدى ، فلا ثمرة لها إلا النصب وخاتمته النار ؛ والآية في القسيسين وعباد الأوثان وكل مجتهد في كفره . وقال عكرمة والسدي : عاملة ناصبة بالنصب على الذم ، والجمهور برفعهما .
وقرأ : * ( تَصْلَى ) * بفتح التاء ؛ وأبو رجاء وابن محيصن والأبوان : بضمها ؛ وخارجة : بضم التاء وفتح الصاد مشدّد اللام ، وقد حكاها أبو عمرو بن العلاء * ( حَامِيَةً ) * : مسعرة آنية قد انتهى حرها ، كقوله : * ( وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءانٍ ) * ، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد . وقال ابن زيد : حاضرة لهم من قولهم : آنى الشيء حضر . والضريع ، قال ابن عباس : شجر من نار . وقال الحسين : وجماعة الزقوم . وقال ابن جبير : حجارة من نار . وقال ابن عباس أيضاً وقتادة وعكرمة ومجاهد : شبرق النار . وقيل : العبشرق . وقيل : رطب العرفج ، وتقدم ما قيل فيه في المفردات . وقيل : واد في جهنم . والضريع ، إن كان الغسلين والزقوم ، فظاهر ولا يتنافى الحصر في * ( إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ) * ، و * ( إِلاَّ مَنْ ) * ضريع . وإن كانت أغياراً مختلفة ، والجمع بأن الزقوم لطائفة ، والغسلين لطائفة ، والضريع لطائفة .
وقال الزمخشري : * ( لاَّ يُسْمِنُ ) * مرفوع
تفسير البحر المحيط — صفحة 457
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤٥٧