* تمشي الهوينا مائلاً خمارها
*
قد أعصرت أو قد دنا إعصارها
الثج ، قال ثعلب : أصله شدّت الانصباب . وقال الأزهري : مطر ثجاج : شديد الانصباب ، ثج الماء وثججته ثجاً وثجوجاً : يكون لازماً بمعنى الانصباب وواقعاً بمعنى الصب . قال الشاعر في وصف الغيث :
*
إذا رمقت فيها رحى مرجحنه
تنعج ثجاجاً عزير الحوافل
*
ألفافاً جمع لف ، ثم جمع لف على ألفاف . الكواعب جمع كاعب : وهي التي برز نهدها ، ومنه كعب الزجل لبروزه ، ومنه الكعبة . قال عاصم بن قيس المنقري :
* وكم من حصان قد حوينا كريمة
*
ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر
الدهاق : الملأى ، مأخوذ من الدهق ، وهو ضغط الشيء وشده باليد كأنه لامتلأته انضغط . وقيل : الدهاق : المتتابعة ، قال الشاعر :
*
أتانا عامر يبغي قرانا
فأترعنا له كأساً دهاقاً
*
وقال آخر :
* لأنت إلى الفؤاد أحب قربا
*
من الصادي إلى كأس دهاق
*
* ( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ * أَلَمْ نَجْعَلِ الاْرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْواجاً * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً * وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً * وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجاً * لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً * إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً * يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً * وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْواباً * وَسُيّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً ) * .
هذه السورة مكية . وروي أنه صلى الله عليه وسلم ) لما بعث ، جعل المشركون يتساءلون بينهم فيقولون : ما الذي أتى به ؟ ويتجادلون فيما بعث به ، فنزلت . ومناسبتها لما ذكر قبلها ظاهرة . لما ذكر * ( فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) * ، أي بعد الحديث الذي هو القرآن ، وكانوا يتجادلون فيه ويسائلون عنه ، قال : * ( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ ) * . وقرأ الجمهور : * ( عَمَّ ) * ؛ وعبد الله وأبيّ وعكرمة وعيسى : عما بالألف ، وهو أصل عم ، والأكثر حذف الألف من ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر وأضيف إليها . ومن إثبات الألف قوله :
* على ما قام يشتمني لئيم
*
كخنزير تمرغ في رماد
*
وقرأ الضحاك وابن كثير في رواية : عمه بهاء السكت ، أجرى الوصل مجرى الوقف ، لأن الأكثر في الوقف على ما
تفسير البحر المحيط — صفحة 402
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤٠٢