تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
والصحيح والفاسد . * ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً ) * ، قال ابن عباس وقتادة والجمهور : الملائكة تلقي ما حملت من الوحي إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وقال قطرب : الرسل تلقي ما أنزل عليها إلى الأمم . وقال الرّبيع : آيات القرآن ألقيت على النبي صلى الله عليه وسلم ) . واختار الزمخشري من الأقوال أن تكون * ( وَالْمُرْسَلَاتِ ) * إلى آخر الأوصاف : إما للملائكة ، وإما للرّياح . فللملائكة تكون عذراً للمحققين ، أو نذراً للمبطلين ؛ وللرّياح يكون المعنى : فألقين ذكراً ، إما عذراً للذين يعتذرون إلى الله تعالى بتوبتهم واستغفارهم إذا رأوا نعمة الله في الغيث ويشكرونها ، وإما إنذاراً للذين يغفلون عن الشكر لله وينسبون ذلك إلى الأنواء ، وجعلن ملقيات للذكر لكونهن سبباً في حصوله إذا شكرت النعمة فيهن ، أو كفرت ، قاله الزمخشري . والذي أراه أن المقسم به شيئان ، ولذلك جاء العطف بالواو في * ( والنَّاشِراتِ ) * ، والعطف بالواو يشعر بالتغاير ، بل هو موضوعه في لسان العرب . وأما العطف بالفاء إذا كان في الصفات ، فيدل على أنها راجعة إلى العاديات ، وهي الخيل ؛ وكقوله : * يا لهف زيابة للحارث فالصا * بح فالغانم فالآيب * فهذه راجعة لموصوف واحد وهو الحارث . فإذا تقرر هذا ، فالظاهر أنه أقسم أولاً بالرياح ، فهي مرسلاته تعالى ، ويدل عليه عطف الصفة بالفاء ، كما قلنا ، وأن العصف من صفات الريح في عدّة مواضع من القرآن . والقسم الثاني فيه ترق إلى أشرف من المقسم به الأول وهم الملائكة ، ويكون * ( فَالْفَارِقَاتِ ) * ، * ( فَالْمُلْقِيَاتِ ) * من صفاتهم ، كما قلنا في عطف الصفات وإلقاؤهم الذكر ، وهو ما أنزل الله ، يصح إسناده إليهم . وقرأ الجمهور : * ( فَالْمُلْقِيَاتِ ) * اسم فاعل خفيف ، أي نطرقه إليهم ؛ وابن عباس : مشدد من التلقية ، وهي أيضاً إيصال الكلام إلى المخاطب . يقال : لقيته الذكر فتلقاه . وقرأ أيضاً ابن عباس ، فيما ذكره المهدوي : بفتح اللام والقاف مشددة اسم مفعول ، أي تلقته من قبل الله تعالى . وقرأ إبراهيم التيمي والنحويان وحفص : * ( عُذْراً أَوْ نُذْراً ) * بسكون الذالين ؛ وزيد بن ثابت وابن خارجة وطلحة وأبو جعفر وأبو حيوة وعيسى والحسن : بخلاف ؛ والأعشى ، عن أبي بكر : بضمهما ؛ وأبو جعفر أيضاً وشيبة وزيد بن علي والحرميان وابن عامر وأبو بكر : بسكونها في عذراً وضمها في نذراً ، فالسكون على أنهما مصدران مفردان ، أو مصدران جمعان . فعذراً جمع عذير بمعنى المعذرة ، ونذراً جمع نذير بمعنى الإنذار . وانتصابهما على البدل من * ( ذِكْراً ) * ، كأنه قيل : فالملقيات عذراً أو نذراً ، أو على المفعول من أجله ، أو على أنهما مصدران في موضع الحال ، أي عاذرين أو منذرين . ويجوز مع الإسكان أن يكونا جمعين على ما قررناه . وقيل : يصح انتصاب * ( عُذْراً أَوْ * نَذِيراً ) * على المفعول به بالمصدر الذي هو * ( ذِكْراً ) * ، أي فالملقيات ، أي فذكروا عذراً ، وفيه بعد لأن المصدر هنا لا يراد به العمل ، إنما يراد به الحقيقة لقوله : * ( أَءلْقِىَ * عَلَيْهِ الذّكْرُ ) * . والإعذار هي بقيام الحجة على الخلق ، والإنذار هو بالعذاب والنقمة . * ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ ) * : أي من الجزاء بالثواب والعقاب ، * ( لَوَاقِعٌ ) * : وما موصولة ، وإن كانت قد كتبت موصولة بأن . وهذه الجملة هي المقسم عليها . وقرأ الجمهور : * ( أَوْ نُذْراً ) * بواو التفصيل ؛ وإبراهيم التيمي : ونذراً بواو العطف . * ( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ) * : أي أذهب نورها فاستوت مع جرم السماء ، أو عبر عن إلحاق ذواتها بالطمس ، وهو انتثارها وانكدارها ، أو أذهب نورها ثم انتثرت ممحوقة النور . * ( وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ ) * : أي صار فيها فروج بانفطار . وقرأ عمرو بن ميمون : طمست ، فرجت ، بشد الميم والراء ؛ والجمهور : بخفهما . * ( وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ) * : أي فرقتها الرياح ، وذلك بعد التسيير وقبل كونها هباء . وقرأ الجمهور : * ( أُقّتَتْ ) * بالهمز وشد القاف ؛ وبتخفيف القاف والهمز النخعي والحسن وعيسى وخالد . وقرأ أبو الأشهب وعمرو بن عبيد وعيسى أيضاً وأبو عمرو : بالواو وشد القاف . قال عيسى : وهي لغة سفلى مضر . وعبد الله والحسن وأبو جعفر : بواو واحدة وخف القاف ؛ والحسن أيضاً : وقتت