تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عليه . ولأن الجملة المنفية في جواب القسم إذا كانت اسمية فلا تنفيء إلا بما وحدها ، ولا تنفي بلا إلا الجملة المصدرة بمضارع كثيراً وبماض في معناه قليلاً ، نحو قول الشاعر : * ردوا فوالله لا زرناكم أبدا * ما دام في مائنا ورد لورّاد * والزمخشري أورد ذلك على سبيل التجويز والتسليم ، والذي ذكره النحويون هو نفيها بما نحو قوله : * لعمرك ما سعد بخلة آثم * ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر * * ( فَاتَّخِذُوهُ * وَكِيلاً ) * ، لأن من انفرد بالألوهية لم يتخذ وكيلاً إلا هو . * ( وَاصْبِرْ ) * ، * ( وَاهْجُرْهُمْ ) * : قيل منسوخ بآية السيف . * ( وَذَرْنِى وَالْمُكَذّبِينَ ) * : قيل نزلت في صناديد قريش ، وقيل : في المطعمين يوم بدر ، وتقدّمت أسماؤهم في سورة الأنفال ، وتقدّم شرح مثل هذا في * ( فَذَرْنِى وَمَن يُكَذّبُ بِهَاذَا الْحَدِيثِ ) * . * ( أُوْلِى النَّعْمَةِ ) * : أي غضارة العيش وكثرة المال والولد ، والنعمة بالفتح : التنعم ، وبالكسر : الأنعام وما ينعم به ، وبالضم : المسرّة ، يقال : نعم ونعمة عين . * ( وَمَهّلْهُمْ قَلِيلاً ) * : وعيد لهم بسرعة الانتقام منهم ، والقليل : موافاة آجالهم . وقيل : وقعة بدر . * ( إِنَّ لَدَيْنَا ) * : أي ما يضاد نعمتهم ، * ( أَنكَالاً ) * : قيوداً في أرجلهم . قال الشعبي : لم تجعل في أرجلهم خوفاً من هروبهم ، ولكن إذا أرادوا أن يرتفعوا استقلت بهم . وقال الكلبي : الأنكال : الأغلال ، والأول أعرف في اللغة ، ومنه قول الخنساء : * دعاك فقطعت أنكاله * وقد كن قبلك لا تقطع * * ( وَجَحِيماً ) * : ناراً شديدة الايقاد . * ( وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ ) * ، قال ابن عباس : شوك من نار يعترض في حلوقهم ، لا يخرج ولا ينزل . وقال مجاهد وغيره : شجرة الزقوم . وقيل : الضريع وشجرة الزقوم . * ( يَوْمٍ ) * منصوب بالعامل في الدنيا ، وقيل : بذرني ، * ( تَرْجُفُ ) * : تضطرب . وقرأ الجمهور : * ( تَرْجُفُ ) * بفتح التاء مبنياً للفاعل ؛ وزيد بن علي : بضمها مبنياً للمفعول ، * ( كَثِيباً ) * : أي رملاً مجتمعاً ، * ( مَّهِيلاً ) * : أي رخواً ليناً . قيل : ويقال : مهيل ومهيول ، وكيل ومكيول ، ومدين ومديون ، الإتمام في ذوات الياء لغة تميم ، والحذف لأكثر العرب . ولما هدد المكذبين بأهوال القيامة ، ذكرهم بحال فرعون وكيف أخذه الله تعالى ، إذ كذب موسى عليه السلام ، وأنه إن دام تكذيبهم أهلكهم الله تعالى فقال : * ( إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ ) * ، والخطاب عام للأسود والأحمر . وقيل : لأهل مكة ، * ( رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ ) * ، كما قال : * ( وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلآء ) * . وشبه إرساله إلى أهل مكة بإرسال موسى إلى فرعون على التعيين ، لأن كلاً منهما ربا في قومه واستحقروا بهما ، وكان عندهم علم بما جرى من غرق فرعون ، فناسب أن يشبه الإرسال بالإرسال . وقيل : الرسول بلام التعريف ، لأنه تقدم ذكره فأحيل عليه . كما تقول : لقيت رجلاً فضربت الرجل ، لأن المضروب هو الملقى ، والوبيل : الرديء العقبى ، من قولهم : كلأ وبيل : أي وخيم لا يستمرأ لثقله ، أي لا ينزل في المريء . قوله عز وجل : * ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً * السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً * إِنَّ هَاذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبّهِ سَبِيلاً * إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَىِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَار ( سقط : علم أن لن تحصوه فثاب عليكم فاقرؤوا ما نيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ) َ ) * .