تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أي : ولم ينج إلا جفن سيف ، فهو استثناء من المشفوع فيهم الجائز فيه الحذف ، وهو متصل . فإن جعلته مستثنى من * ( الَّذِينَ يَدْعُونَ ) * ، فيكون منفصلاً ، والمعنى : ولا يملك آلهتهم ، ويعني بهم الأصنام والأوثان ، الشفاعة . كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله . ولكن * ( مَن شَهِدَ بِالْحَقّ ) * ، وهو توحيد الله ، وهو يعلم ما شهد به ، هو الذي يملك الشفاعة ، وإن أدرجت الملائكة في * ( الَّذِينَ يَدْعُونَ ) * ، كان استثناء متصلاً . وقرأ الجمهور : * ( فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * ، بياء الغيبة ، مناسباً لقوله : * ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ ) * ، أي كيف يصرفون عن عبادة من أقروا أنه موجد العالم . وعبد الوارث ، عن أبي عمرو : بتاء الخطاب . وقرأ الجمهور : وقيله ، بالنصب . فعن الأخفش : أنه معطوف على سرهم ونجواهم ، وعنه أيضاً : على وقال قيله ، وعن الزجاج ، على محل الساعة في قوله : * ( وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) * . وقيل : معطوف على مفعول يكتبون المحذوف ، أي يكتبون أقوالهم وأفعالهم . وقيل : معطوف على مفعول يعلمون ، أي يعلمون الحق . * ( وَقِيلِهِ يارَبّ * رَبّ ) * : وهو قول لا يكاد يعقل ، وقيل : منصوب على إضمار فعل ، أي ويعلم قيله . وقرأ السلمي ، وابن وثاب ، وعاصم ، والأعمش ، وحمزة ، وقيله ، بالخفض ، وخرج على أنه عطف على الساعة ، أو على أنها واو القسم ، والجواب محذوف ، أي : لينصرن ، أو لأفعلن بهم ما أشاء . وقرأ الأعرج ، وأبو قلابة ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، ومسلم بن جندب : وقيله بالرفع ، وخرج على أنه معطوف على علم الساعة ، على حذف مضاف ، أي وعلم قيله حذف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . وروي هذا عن الكسائي ، وعلى الابتداء ، وخبره : يا رب إلى لا يؤمنون ، أو على أن الخبر محذوف تقديره مسموع ، أو متقبل ، فجملة النداء وما بعده في موضع نصب بو قيله . وقرأ أبو قلابة : يا رب ، بفتح الباء ؛ أراد : يا ربا ، كما تقول : يا غلام . ويتخرج على جواز الأخفش : يا قوم ، بالفتح وحذف الألف والاجتزاء بالفتحة عنها . وقال الزمخشري : والذي قالوه يعني من العطف ليس بقوي في المعنى ، مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطف عليه بما لا يحسن اعتراضاً ، ومع تنافر النظم ، وأقوى من ذلك . والوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، والرفع على قولهم : أيمن الله ، وأمانة الله ، ويمين الله ، ولعمرك ، ويكون قوله : * ( إِنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) * ، جواب القسم ، كأنه قال : وأقسم بقيله ، أو وقيله يا رب قسمي . * ( إِنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) * ، وإقسام الله بقيله ، رفع منه وتعظيم لدعائه والتجائه إليه . انتهى ، وهو مخالف لظاهر الكلام ، إذ يظهر أن قوله : يا رب إلى لا يؤمنون ، متعلق بقيله ، ومن كلامه عليه السلام : وإذا كان أن هؤلاء جواب القسم ، كان من إخبار الله عنهم وكلامه ، والضمير في وقيله للرسول ، وهو المخاطب بقوله : * ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ ) * ، أي أعرض عنهم وتاركهم ، * ( وَقُلْ سَلَامٌ ) * ، أي الأمر سلام ، فسوف يعلمون وعيد لهم وتهديد وموادعة ، وهي منسوخة بآية السيف . وقرأ الجمهور : يعلمون ، بياء الغيبة ، كما في : فاصفح عنهم . وقرأ أبو جعفر ، والحسن ، والأعرج ، ونافع ، وهشام : بتاء الخطاب . وقال السدي : وقل سلام ، أي خيراً بدلاً من شرهم . وقال مقاتل : أورد عليهم معروفاً . وحكى الماوردي : قل ما تسلم به من شرهم .
تفسير البحر المحيط — صفحة 30 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل