تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الياء وكسر الزاي : أي لا يفنى لهم شراب ، * ( مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ) * : يأخذون خيره وأفضله ، * ( مّمَّا يَشْتَهُونَ ) * : أي يتمنون . وقرأ الجمهور : * ( وَحُورٌ عِينٌ ) * برفعهما ؛ وخرج عليّ على أن يكون معطوفاً على * ( وِلْدانٌ ) * ، أو على الضمير المستكن في * ( مُتَّكِئِينَ ) * ، أو على مبتدأ محذوف هو وخبره تقديره : لهم هذا كله ، * ( وَحُورٌ عِينٌ ) * ، أو على حذف خبر فقط : أي ولهم حور ، أو فيهما حور . وقرأ السلمي والحسن وعمرو بن عبيد وأبو جعفر وشيبة والأعمش وطلحة والمفضل وأبان وعصمة والكسائي : بجرهما ؛ والنخعي : وحير عين ، بقلب الواو ياء وجرهما ، والجر عطف على المجرور ، أي يطوف عليهم ولدان بكذا وكذا وحور عين . وقيل : هو على معنى : وينعمون بهذا كله وبحور عين . وقال الزمخشري : عطفاً على * ( جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * ، كأنه قال : هم في جنات وفاكهة ولحم وحور . انتهى ، وهذا فيه بعد وتفكيك كلام مرتبط بعضه ببعض ، وهو فهم أعجمي . وقرأ أبي وعبد الله : وحوراً عيناً بنصبهما ، قالوا : على معنى ويعطون هذا كله وحوراً عيناً . وقرأ قتادة : وحور عين بالرفع مضافاً إلى عين ؛ وابن مقسم : بالنصب مضافاً إلى عين ؛ وعكرمة : وحوراء عيناء على التوحيد اسم جنس ، وبفتح الهمزة فيهما ؛ فاحتمل أن يكون مجروراً عطفاً على المجرور السابق ؛ واحتمل أن يكون منصوباً ؛ كقراءة أبي وعبد الله وحوراً عيناً . ووصف اللؤلؤ بالمكنون ، لأنه أصفى وأبعد من التغير . وفي الحديث : ( صفاؤهنّ كصفاء الدر الذي لا تمسه الأيدي ) . وقال تعالى : * ( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ) * ، وقال الشاعر ، يصف امرأة بالصون وعدم الابتذال ، فشبهها بالدرة المكنونة في صدفتها فقال : * قامت ترأى بين سجفي كلة * كالشمس يوم طلوعها بالأسعد * * أو درّة صدفية غواصها * بهج متى يرها يهل ويسجد * * ( جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * : روي أن المنازل والقسم في الجنة على قدر الأعمال ، ونفس دخول الجنة برحمة الله تعالى وفضله لا بعمل عامل ، وفيه النص الصحيح الصريح : لا يدخل أحد الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ، قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني بفضل منه ورحمة ) . * ( لَغْواً ) * : سقط القول وفحشه ، * ( وَلاَ تَأْثِيماً ) * : ما يؤثم أحداً والظاهر أن * ( إِلاَّ قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً ) * استثناء منقطع ، لأنه لم يندرج في اللغو ولا التأثيم ، ويبعد قول من قال استثناء متصل . وسلاماً ، قال الزجاج : هو مصدر نصبه * ( قِيلاً ) * ، أي يقول بعضهم لبعض * ( سَلَاماً سَلَاماً ) * . وقيل : نصب بفعل محذوف ، وهو معمول قيلاً ، أي قيلاً أسلموا سلاماً . وقيل : * ( سَلاَماً ) * بدل من * ( قِيلاً ) * . وقيل : نعت لقيلا بالمصدر ، كأنه قيل : إلا قيلاً سالماً من هذه العيوب . * ( فِى سِدْرٍ ) * : في الجنة شجر على خلقه ، له ثمر كقلال هجر طيب الطعم والريح . * ( مَّخْضُودٍ ) * : عار من الشوك . وقال مجاهد : المخضود : الموقر الذي تثني أغصانه كثرة حمله ، من خضد الغصن إذا أثناه . وقرأ الجمهور : * ( وَطَلْحٍ ) * بالحاء ؛ وعليّ وجعفر بن محمد وعبد الله : بالعين ، قرأها على المنبر . وقال عليّ وابن عباس وعطاء ومجاهد : الطلح : الموز . وقال الحسن : ليس بالموز ، ولكنه شجر ظله بارد رطب . وقيل : شجر أم غيلان ، وله نوّار كثير طيب الرائحة . وقال السدّي : شجر يشبه طلح الدنيا ، ولكن له ثمر أحلى من العسل . والمنضود : الذي نضد من أسفله إلى أعلاه ، فليست له ساق تظهر . * ( وَظِلّ مَّمْدُودٍ ) * : لا يتقلص . بل منبسط لا ينسخه شيء . قال مجاهد : هذا الظل من سدرها وطلحها . * ( وَمَاء مَّسْكُوبٍ ) * ، قال سفيان وغيره : جار في أخاديد . وقيل : منساب لا يتعب فيه بساقية ولا رشاء . * ( لاَّ مَقْطُوعَةٍ ) * : أي هي دائمة لا تنقطع في بعض الأوقات ، كفاكهة الدنيا ، * ( وَلاَ مَمْنُوعَةٍ ) * : أي لا يمنع من تناولها بوجه ، ولا يحظر عليها كالتي في الدنيا . وقرئ : وفاكهة كثيرة برفعهما ، أي وهناك فاكهة ، وفرش : جمع فراش . وقرأ الجمهور : بضم الراء ؛ وأبو حيوة : بسكونها مرفوعة ، نضدت حتى ارتفعت ، أو رفعت على الأسرة . والظاهر أن الفراش هو ما يفترش للجلوس عليه والنوم . وقال أبو عبيدة