تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
السوائب وغير ذلك من سيرهم . وقيل : المعنى فهم يعلمون متى يموت محمد صلى الله عليه وسلم ) الذي يتربصون به ، ويكتبون بمعنى : يحكمون . وقال ابن عباس : يعني أم عندهم اللوح المحفوظ ، فهم يكتبون ما فيه ويخبرون . * ( أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً ) * : أي بك وبشرعك ، وهو كيدهم به في دار الندوة ، * ( فَالَّذِينَ كَفَرُواْ ) * : أي فهم ، وأبرز الظاهر تنبيهاً على العلة ، أو الذين كفروا عام فيندرجون فيه ، * ( هُمُ الْمَكِيدُونَ ) * : أي الذين يعود عليهم وبال كيدهم ، ويحيق بهم مكرهم ، وذلك أنهم قتلوا يوم بدر ، وسمى غلبتهم كيداً ، إذ كانت عقوبة الكيد . * ( أَمْ لَهُمْ إِلَاهٌ غَيْرُ اللَّهِ ) * يعصمهم ويدفع عنهم في صدور إهلاكهم ، ثم نزه تعالى نفسه ، * ( عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * به من الأصنام والأوثان . * ( وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مّنَ السَّمَاء ) * : كانت قريش قد اقترحت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فيما اقترحت من قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً ، فأخبر تعالى أنهم لو رأوا ذلك عياناً ، حسب اقتراحهم ، لبلغ بهم عتوهم وجهلهم أن يغالطوا أنفسهم فيما عاينوه ، وقالوا : هو سحاب مركوم ، تراكم بعضه على بعض ممطرنا ، وليس بكسف ساقط للعذاب . * ( فَذَرْهُمْ ) * : أمر موادعة منسوخ بآية السيف . وقرأ الجمهور : * ( حَتَّى يُلَاقُواْ ) * ؛ وأبو حيوة : حتى يلقوا ، مضارع لقي ، * ( يَوْمَهُمُ ) * : أي يوم موتهم واحداً واحداً ، والصعق : العذاب ، أو يوم بدر ، لأنهم عذبوا فيه ، أو يوم القيامة ، أقوال ، ثالثها قول الجمهور ، لأن صعقته تعم جميع الخلائق . وقرأ الجمهور : يصعقون ، بفتح الياء . وقرأ عاصم وابن عامر وزيد بن عليّ وأهل مكة : في قول شبل بن عبادة ، وفتحها أهل مكة ، كالجمهور في قول إسماعيل . وقرأ السلمي : بضم الياء وكسر العين ، من أصعق رباعياً . * ( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ) * : أي لهؤلاء الظلمة ، * ( عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ ) * : أي دون يوم القيامة وقبله ، وهو يوم بدر والفتح ، قاله ابن عباس وغيره . وقال البراء بن عازب وابن عباس أيضاً : هو عذاب القبر . وقال الحسن وابن زيد : مصائبهم في الدنيا . وقال مجاهد : هو الجوع والقحط ، سبع سنين . * ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) * : عبارة عن الحفظ والكلاءة ، وجمع لأنه أضيف إلى ضمير الجماعة ، وحين كان الضمير مفرداً ، أفرد العين ، قال تعالى : * ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى ) * . وقرأ أبو السمال : بأعيننا ، بنون واحدة مشدّدة . * ( وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ ) * ، قال أبو الأحوص عوف بن مالك : هو التسبيح المعروف ، وهو قول سبحان الله عند كل قيام . وقال عطاء : حين تقوم من كل مجلس ، وهو قول ابن جبير ومجاهد . وقال ابن عباس : حين تقوم من منامك . وقيل : هو صلاة التطوع . وقيل : الفريضة . وقال الضحاك : حين تقوم إلى الصلاة تقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك . وقال زيد بن أسلم : حين تقوم من القائلة والتسبيح ، إذ ذاك هو صلاة الظهر . وقال ابن السائب : اذكر الله بلسانك حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة . * ( وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبّحْهُ ) * : قبل صلاة المغرب والعشاء . * ( وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) * : صلاة الصبح . وعن عمرو وعليّ وأبي هريرة والحسن : إنها النوافل ، * ( وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) * : ركعتا الفجر . وقرأ سالم بن أبي الجعد والمنهال بن عمرو ويعقوب : وأدبار ، بفتح الهمزة ، بمعنى : وأعقاب النجوم .