ويطلق ، ويراد به الحظ والنصيب ، قال علقمة بن عبدة :
*
* وفي كل حي قد خبطت بنعمة
*
فحق لشاس من نداك ذنوب
*
ونسبه الزمخشري لعمرو بن شاس ، وهو وهم في ديوان علقمة . وكان الحارث بن أبي شمر الغساني أسر شاساً أخا علقمة ، فدخل إليه علقمة ، فمدحه بالقصيدة التي فيها هذا البيت ، فلما وصل إلى هذا البيت في الإنشاد قال الحرث : نعم وأذنبه ، وقال حسان :
* لا يبعدن ربيعة بن مكرم
*
وسقى الغوادي قبره بذنوب
*
وقال آخر :
* لعمرك والمنايا طارقات
*
لكل بني أب منها ذنوب
*
* ( وَالذرِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً * فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً * فَالْمُقَسّمَاتِ أَمْراً * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدّينَ لَوَاقِعٌ * وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ * قُتِلَ الْخَرصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَاهُونَ * يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَاذَا الَّذِى كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ءاخِذِينَ مَا ءاتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُواْ قَلِيلاً مّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالاْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِى أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَفِى الاْرْضِ ءايَاتٌ لّلْمُوقِنِينَ * وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * وَفِى السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبّ السَّمَاء وَالاْرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ) * .
هذه السورة مكية . ومناسبتها لآخر ما قبلها أنه قال فذكر بالقرآن من يخاف وعيد . وقال أول هذه بعد القسم : * ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدّينَ لَوَاقِعٌ ) * .
* ( وَالذرِيَاتِ ) * : الرياح : . * ( فَالْحَامِلَاتِ ) * السحاب . * ( فَالْجَارِيَاتِ ) * الفلك . * ( فَالْمُقَسّمَاتِ ) * : الملائكة ، هذا تفسير عليّ كرم الله وجهه على المنبر ، وقد سأله ابن الكواء ، قاله ابن عباس . وقال ابن عباس أيضاً : * ( فَالْحَامِلَاتِ ) * هي السفن الموقرة بالناس وأمتاعهم . وقيل : الحوامل من جميع الحيوان . وقيل : الجاريات : السحاب بالرياح . وقيل : الجواري من الكواكب ، وأدغم أبو عمرو وحمزة * ( وَالذرِيَاتِ ) * في ذال * ( ذَرْواً ) * ، وذروها : تفريقها للمطر أو للتراب . وقرئ : بفتح الواو وتسمية للمحمول بالمصدر . ومعنى * ( يُسْراً ) * : جرياً ذا يسر ، أي سهولة . فيسراً مصدر وصف به على تقدير محذوف ، فهو على رأي سيبويه في موضع الحال . * ( أمْراً ) * تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها ، فأمراً مفعول به . وقيل : مصدر منصوب على الحال ، أي مأموره ، ومفعول المقسمات محذوف . وقال مجاهد : يتولى أمر العباد جبريل للغلظة ، وميكائيل للرحمة ، وملك الموت لقبض الأرواح ، وإسرافيل للنفخ . وجاء في الملائكة : فالمقسمات على معنى الجماعات . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد الرياح لا غير ، لأنها تنشىء
تفسير البحر المحيط — صفحة 132
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٣٢