من الموت ، فيكون توفيقاً وتقريراً .
* ( إِنَّ فِى ذَلِكَ ) * : أي في إهلاك تلك القرون ، * ( لِذِكْرِى ) * : لتذكرة واتعاظاً ، * ( لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) * : أي واع ، والمعنى : لمن له عقل وعبر عنه بمحله ، ومن له قلب لا يعي ، كمن لا قلب له . وقرأ الجمهور : * ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) * ، مبنياً للفاعل ، والسمع نصب به ، أي أو أصغى سمعه مفكراً فيه ، و * ( شَهِيدٌ ) * : من الشهادة ، وهو الحضور . وقال قتادة : لمن كان له ، قيل : من أهل الكتاب ، فيعتبر ويشهد بصحتها لعلمه بذلك من التوراة ، فشهيد من الشهادة . وقرأ السلمي ، وطلحة ، والسدي ، وأبو البر هثيم : أو ألقى مبنياً ، للمفعول ، السمع : رفع به ، أي السمع منه ، أي من الذي له قلب . وقيل : المعنى : أو لمن ألقي غيره السمع وفتح له أذنه ولم يحضر ذهنه ، أي الملقي والفاتح والملقى له والمفتوح أذنه حاضر الذهن متفطن . وذكر لعاصم أنها قراءة السدي ، فمقته وقال : أليس يقول يلقون السمع ؟
* ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ) * : نزلت في اليهود تكذيباً لهم في قولهم : إنه تعالى استراح من خلق السماوات والأرض ، * ( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * : يوم السبت ، واستلقى على العرش ، وقيل : التشبيه الذي وقع في هذه الأمة إنما أخذ من اليهود . * ( وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ) * : احتمل أن تكون جملة حالية ، واحتمل أن تكون استئنافاً ؛ واللغوب : الإعياء . وقرأ الجمهور : بضم اللام ، وعلي ، والسلمي ، وطلحة ، ويعقوب ، بفتحها ، وهما مصدران ، الأول مقيس وهو الضم ، وأما الفتح فغير مقيس ، كالقبول والولوع ، وينبغي أن يضاف إلى تلك الخمسة التي ذكرها سيبويه ، وزاد الكسائي الوزوع فتصير سبعة .
* ( فَاصْبِرْ ) * ، قيل : منسوخ بآية السيف ، * ( عَلَى مَا يَقُولُونَ ) * : أي اليهود وغيرهم من الكفار قريش وغيرهم ، * ( وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ ) * ، أي فصلّ ، * ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) * ، هي صلاة الصبح ، * ( وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) * : هي صلاة العصر ، قاله قتادة وابن زيد والجمهور . وقال ابن عباس : قبل الغروب : الظهر والعصر . * ( وَمِنَ الَّيْلِ ) * : صلاة العشاءين ، * ( وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) * : ركعتان قبل المغرب . وفي صحيح مسلم ، عن أنس ما معناه : أن الصحابة كانوا يصلونها قبل المغرب . وقال قتادة : ما أدركت أحداً يصليها إلا أنساً وأبا برزة الأسلمي . وقال بعض التابعين : كان الصحابة يهبون إليهما كما يهبون إلى المكتوبة . وقال ابن زيد : هي العشاء فقط . وقال مجاهد : هي صلاة الليل . * ( وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ) * ، قال أبو الأحوص : هو التسبيح في أدبار الصلوات . وقال عمر ، وعليّ ، وأبو هريرة ، والحسن ، والشعبي ، وإبراهيم ، ومجاهد ، والأوزاعي : هما ركعتان بعد المغرب . وقال ابن عباس : هو الوتر بعد العشاء . وقال ابن عباس ، ومجاهد أيضاً ، وابن زيد : النوافل بعد الفرائض . وقال مقاتل : ركعتان بعد العشاء ، يقرأ في الأولى : * ( قُلْ ياأَهْلَ * أَيُّهَا * الْكَافِرُونَ ) * ، وفي الثانية : * ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) * . وقرأ ابن عباس ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وعيسى ، والأعمش ، وطلحة ، وشبل ، وحمزة ، والحرميان : وإدبار بكسر الهمزة ، وهو مصدر ، تقول : أدبرت الصلاة ، انقضت ونمت . وقال الزمخشري وغيره : معناه ووقت انقضاء السجود ، كقولهم : آتيك خفوق النجم . وقرأ الحسن والأعرج وباقي السبعة : بفتحها ، جمع دبر ، كطنب وأطناب ، أي وفي أدبار السجود : أي أعقابه . قال أوس بن حجر :
* على دبر الشهر الحرام فأرضنا
*
وما حولها جدب سنون تلمع
*
* ( وَاسْتَمِعْ ) * : أمر بالاستماع ، والظاهر أنه أريد به حقيقة الاستماع ، والمستمع له محذوف تقديره : واستمع لما أخبر به من حال يوم القيامة ، وفي ذلك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لمعاذ : ( يا معاذ اسمع ما أقول لك ) ، ثم حدثه بعد ذلك . وانتصب * ( يَوْمٍ ) * بما دل عليه ذلك . * ( يَوْمُ الْخُرُوجِ ) * : أي يوم ينادي المنادي يخرجون من القبور . وقيل : مفعول استمع محذوف تقديره : نداء المنادي . وقيل تقديره : نداء الكافر بالويل والثبور . وقيل : لا يحتاج إلى مفعول ، إذ حذف اقتصاراً ، والمعنى : كن مستمعاً ، ولا تكن غافلاً معرضاً . وقيل معنى واستمع : وانتظر
تفسير البحر المحيط — صفحة 128
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٢٨