* إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد
*
إنا كذلك عند الفخر نرتفع
*
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ) ، فدعا حسان بن ثابت ، فقال له : ( أعدلي قولك فأسمعه ) ، فأجابه :
* إن الذوائب من فهر وإخوتهم
*
قد شرعوا سنة للناس تتبع
*
* يوصي بها كل من كانت سريرته
*
تقوى الإله فكل الخير يطلع
*
ثم قال حسان في أبيات :
* نصرنا رسول الله والدين عنوة
*
على رغم غاب من معد وحاضر
*
* بضرب كأنواع المخاض مشاشة
*
وطعن كأفواه اللقاح المصادر
*
* وسل أحداً يوم استقلت جموعهم
*
بضرب لنا مثل الليوث الخوادر
*
* ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى
*
إذا طاب ورد الموت بين العساكر
*
* فنضرب هاماً بالذراعين ننتمي
*
إلى حسب من جذع غسان زاهر
*
* فلولا حياء الله قلنا تكرما
*
على الناس بالحقين هل من منافر
*
* فأحياؤنا من خير من وطئ الحصا وأمواتنا من خير أهل المقابر
*
قال : فقام الأقرع بن حابس فقال : إني والله لقد جئت لأمر ، وقد قلت شعراً فاسمعه ، وقال :
* أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا
*
إذا خالفونا عند ذكر المكارم
*
* وإنا رؤوس الناس في كل غارة
*
تكون بنجد أو بأرض التهائم
*
* وإن لنا المرباع في كل معشر
*
وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
*
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ) لحسان : ( قم فأجبه ) ، فقام وقال :
* بني درام لا تفخروا إن فخركم
*
يصير وبالاً عند ذكر المكارم
* هبلتم علينا تفخرون وأنتم
*
لنا خول من بين ظئر وخادم
*
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ) : ( لقد كنت غنياً يا أخا دارم أن يذكر منك ما ظننت أن الناس قد لتنوه ) . فكان قوله عليه الصلاة والسلام أشد عليهم من جميع ما قاله حسان ، ثم رجع حسان إلى شعره فقال :
* فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم
*
وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
*
* فلا تجعلوا الله نداً وأسلموا
*
ولا تفخروا عند النبي بدارم
*
* وإلا ورب البيت قد مالت القنا
*
على هامكم بالمرهفات الصوارم
*
تفسير البحر المحيط — صفحة 107
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٠٧