تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
* إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع * فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ) ، فدعا حسان بن ثابت ، فقال له : ( أعدلي قولك فأسمعه ) ، فأجابه : * إن الذوائب من فهر وإخوتهم * قد شرعوا سنة للناس تتبع * * يوصي بها كل من كانت سريرته * تقوى الإله فكل الخير يطلع * ثم قال حسان في أبيات : * نصرنا رسول الله والدين عنوة * على رغم غاب من معد وحاضر * * بضرب كأنواع المخاض مشاشة * وطعن كأفواه اللقاح المصادر * * وسل أحداً يوم استقلت جموعهم * بضرب لنا مثل الليوث الخوادر * * ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى * إذا طاب ورد الموت بين العساكر * * فنضرب هاماً بالذراعين ننتمي * إلى حسب من جذع غسان زاهر * * فلولا حياء الله قلنا تكرما * على الناس بالحقين هل من منافر * * فأحياؤنا من خير من وطئ الحصا وأمواتنا من خير أهل المقابر * قال : فقام الأقرع بن حابس فقال : إني والله لقد جئت لأمر ، وقد قلت شعراً فاسمعه ، وقال : * أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا * إذا خالفونا عند ذكر المكارم * * وإنا رؤوس الناس في كل غارة * تكون بنجد أو بأرض التهائم * * وإن لنا المرباع في كل معشر * وأن ليس في أرض الحجاز كدارم * فقال النبي صلى الله عليه وسلم ) لحسان : ( قم فأجبه ) ، فقام وقال : * بني درام لا تفخروا إن فخركم * يصير وبالاً عند ذكر المكارم * هبلتم علينا تفخرون وأنتم * لنا خول من بين ظئر وخادم * فقال النبي صلى الله عليه وسلم ) : ( لقد كنت غنياً يا أخا دارم أن يذكر منك ما ظننت أن الناس قد لتنوه ) . فكان قوله عليه الصلاة والسلام أشد عليهم من جميع ما قاله حسان ، ثم رجع حسان إلى شعره فقال : * فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم * وأموالكم أن تقسموا في المقاسم * * فلا تجعلوا الله نداً وأسلموا * ولا تفخروا عند النبي بدارم * * وإلا ورب البيت قد مالت القنا * على هامكم بالمرهفات الصوارم *
تفسير البحر المحيط — صفحة 107 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل