حتى يسهل علينا الحرث والزرع وأحي لنا قصياً فإنه كان صدوقاً يخبرنا عن صدقك اقترحوا لهم أولاً هذه الآية ثم اقترحوا أخرى له عليه السلام أن * ( تَكُونُ ) * له * ( جَنَّةٌ مّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ ) * وهما كنا الغالب على بلادهم ، ومن أعظم ما يقتنون ، ومعنى * ( خِلاَلَهَا ) * أي وسط تلك الجنة وأثناءها . فتسقي ذلك النخل وتلك الكروم وانتصب * ( خِلاَلَهَا ) * على الظرف .
وقرأ الجمهور : * ( تُسْقِطَ ) * بتاء الخطاب مضارع أسقط السماء نصباً ، ومجاهد بياء الغيبة مضارع سقط السماء رفعاً ، وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي * ( كِسَفًا ) * بسكون السين وباقي السبعة بفتحها . وقولهم * ( كَمَا زَعَمْتَ ) * إشارة إلى قوله تعالى * ( إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الاْرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مّنَ السَّمَاء ) * . وقيل : * ( كَمَا زَعَمْتَ ) * إن ربك إن شاء فعل . وقيل : هو ما في هذه السورة من قوله * ( أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرّ أَوْ * نُرْسِلُ * عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ) * . قال بو عليّ * ( قَبِيلاً ) * معاينة كقوله * ( لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ) * . وقال غيره : * ( قَبِيلاً ) * كفيلاً بما تقول شاهداً لصحته ، والمعنى أو تأتي بالله * ( قَبِيلاً ) * والملائكة * ( قَبِيلاً ) * كقوله :
* كنت منه ووالدي بريا
*
وإني وقيار بها لغريب
*
أي مقابلاً كالعشير بمعنى المعاشر ونحوه * ( لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ) * أو جماعة حالاً من الملائكة . وقرأ الأعرج قبلاً م المقابلة . وقرأ الجمهور : * ( مّن زُخْرُفٍ ) * وعبد الله من ذهب ، ولا تحمل على أنها قراءة لمخالفة السواد وإنما هي تفسير . وقال مجاهد : كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيت في قراءة عبد الله من ذهب . وقال الزجّاج : الزخرف الزينة وتقدم شرح الزخرف . * ( وَفِى السَّمَاء ) * على حذف مضاف ، أي في معارج السماء . والظاهر أن * ( السَّمَاء ) * هنا هي المظلة . وقيل : المراد إلى مكان عال وكل ما علا وارتفع يسمى سماء . وقال الشاعر :
* وقد يسمى سماء كل مرتفع
*
وإنما الفضل حيث الشمس والقمر
*
قيل : وقائل هذه هو ابن أبي أمية قال : ابن نؤمن حتى تضع على السماء سلماً ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك منشور معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أن الأمر كما تقول ، ويحتمل أن يكون مجموع أولئك الصناديد قالوا ذلك وغيوا إيمانهم بحصول واحد من هذه المقترحات ، ويحتمل أن يكون كل واحد اقترح واحداً منها ونسب ذلك للجميع لرضاهم به أو تكون * ( أَوْ ) * فيها للتفضيل أي قال كل واحد منهم مقالة مخصوصة منها ، وما اكتفوا بالتغيية بالرقي * ( فِى السَّمَاء ) * حتى غيوا ذلك بأن ينزل عليهم * ( كِتَاباً ) * يقرؤونه ، ولما تضمن اقتراحهم ما هو مستحيل في حق الله تعالى وهو أن يأتي * ( بِاللَّهِ وَالْمَلَئِكَةِ قَبِيلاً ) * أمره تعالى بالتسبيح والتنزيه عما لا يليق به ، ومن أن يقترح عليه ما ذكرتم فقال * ( سُبْحَانَ رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً ) * أي ما كنت إلاّ بشراً رسولاً أي من الله إليكم لا مقترحاً عليه ما ذكرتم من الآيات .
وقال الزمخشري : وما كانوا يقصدون بهذه الاقتراحات إلاّ العناد واللجاج ، ولو جاءتهم كل أية لقالوا هذا سحر كما قال عز وعلا * ( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِى قِرْطَاسٍ * وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ ) * وحين أذكروا . الآية الباقية التي هي القرآن وسائر الآيات ، وليست بدون ما اقترحوه بل هي أعظم لم يكن انتهى وشق
تفسير البحر المحيط — صفحة 78
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٧٨