تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ومشيه في الأسواق والظاهر أن هذا الجعل كان يكون في الدنيا لو شاءه الله . وقيل : في الآخرة ودخلت إن على المشيئة تنبيهاً أنه لا ينال ذلك إلاّ برحمته وأنه معلق على محض مشيئته ليس لأحد من العباد على الله حق لا في الدنيا ولا في الآخرة . والأول أبلغ في تبكيت الكفار والرد عليهم . قال ابن عطية : ويرده قوله بعد ذلك * ( بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ ) * انتهى . ولا يرده لأن المعنى به متمكن وهو عطف على ما حكى عنهم يقول : بل أتى بأعجب من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعة . وقرأ الجمهور * ( وَيَجْعَلَ ) * بالجزم قالوا عطفاً على موضع جعل لأن التقدير إن يشأ يجعل ويجوز أن يكون مرفوعاً أدغمت لامه في لام * ( لَكَ ) * لكن ذلك لا يعرف إلاّ من مذهب أبي عمرو والذي قرأ بالجزم من السبعة نافع وحمزة والكسائي وأبو عمرو ، وليس من مذهب الثلاثة إدغام المثلين إذا تحرك أولهما إنما هو من مذهب أبي عمر وكما ذكرنا . وقرأ مجاهد وابن عامر وابن كثير وحميد وأبو بكر ومحبوب عن أبي عمرو بالرفع . قال ابن عطية : والاستئناف ووجهه العطف على المعنى في قوله * ( جَعَلَ ) * لأن جواب الشرط هو موضع استئناف . ألا ترى أن الجمل من الابتداء والخبر قد تقع موقع جواب الشرط ؟ وقال الحوفي من رفع جعله مستأنفاً منقطعاً مما قبله انتهى . وقال أبو البقاء وبالرفع على الاستئناف . وقال الزمخشري : وقرئ * ( وَيَجْعَلَ ) * بالرفع عطفاً على * ( جَعَلَ ) * لأن الشرط إذا وقع ماضياً جاز في جوابه الجزم والرفع كقوله : * وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم * انتهى . وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري من أنه إذا كان فعل الشرط ماضياً جاز في جوابه الرفع ليس مذهب سيبويه ، إذ مذهب سيبويه أن الجواب محذوف وأن هذا المضارع المرفوع النية به التقديم ، ولكون الجواب محذوفاً لا يكون فعل الشرط إلاّ بصيغة الماضي . وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنه هو الجواب وأنه على حذف الفاء ، وذهب غير هؤلاء إلى أنه هو الجواب وليس على حذف الفاء ولا على التقديم ، ولما لم يظهر لأداة الشرط تأثير في فعل الشرط لكونه ماضي اللفظ ضعف عن العمل في فعل الجواب فلم تعمل فيه ، وبقي مرفوعاً وذهب الجمهور إلى أن هذا التركيب فصيح وأنه جائز في الكلام . وقال بعض أصحابنا : هو ضرورة إذ لم يجئ إلاّ في الشعر وهو على إضمار الفاء والكلام في هذه المذاهب مذكور في علم النحو . وقرأ عبيد الله بن موسى وطلحة بن سليمان * ( وَيَجْعَلَ ) * بالنصب على إضمار أن . وقال أبو الفتح هي على جواب الشرط بالواو ، وهي قراءة ضعيفة انتهى . ونظير هذه القراءات الثلاث قول النابغة : * فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والشهر الحرام * * ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام * يروى بجرم نأخذ ورفعه ونصبه . * ( بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ ) * قال الكرماني : المعنى ما منعهم من الإيمان أكلك الطعام ولا مشيك في السوق ، بل منعهم تكذيبهم بالساعة . وقيل : ليس ما تعلقوا به شبهة بل الحامل على تكذبيك تكذبيهم بالساعة استثقالاً للاستعداد لها . وقيل : يجوز أن يكون متصلاً بما يليه كأنه قال * ( بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ ) * فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ، وكيف يصدقون بتعجيل مثل ما وعدك في الآخرة وهم لا يؤمنون بالآخرة انتهى . وبل لترك اللفظ المتقدم من غير إبطال لمعناه . وأخذ في لفظ آخر * ( وَأَعْتَدْنَا ) * جعلناه معداً . * ( سَعِيراً ) * ناراً كبيرة الإيقاد . وعن الحسن : اسم من أسماء جهنم . * ( إِذَ
تفسير البحر المحيط — صفحة 444 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل