يلقي إليه فكره انتهى . وقرأ الحسن والكسائي في رواية * ( الْعَادّينَ ) * بتخفيف الدال أي الظلمة فإنهم يقولون كما تقول . قال ابن خالويه : ولغة أخرى العاديين يعني بياء مشددة جمع عادي يعني للقدماء . وقال الزمخشري : وقرئ العاديين أي القدماء المعمرين فإنهم يستقصرونها فيكف بمن دونهم .
وقرأ الأخوان * ( قُلْ إِنْ * لَّبِثْتُمْ ) * على الأمر ، وباقي السبعة و * ( ءانٍ ) * نافية أي ما * ( لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ) * أي قريب ولكنكم كذبتم به إذ كنتم لا تعلمون أي لم ترغبوا في العلم والهدى وانتصب * ( عَبَثاً ) * على الحال أي عابثين أو على أنه مفعول من أجله ، والمعنى في هذا ما خلقناكم للعبث ، وإنما خلقناكم للتكليف والعبادة . وقرأ الأخوان * ( لاَ تُرْجَعُونَ ) * مبنياً للفاعل ، وباقي السبعة مبنياً للمفعول ، والظاهر عطف * ( وَإِنَّكُمْ ) * على * ( إِنَّمَا ) * فهو داخل في الحسبان .
وقال الزمخشري : يجوز أن يكون على * ( عَبَثاً ) * أي للعبث ولترككم غير مرجوعين انتهى .
* ( فَتَعَالَى اللَّهُ ) * أي تعاظم وتنزه عن الصاحبة والولد والشريك والعبث وجميع النقائص ، بل هو * ( الْمَلِكُ الْحَقُّ ) * الثابت هو وصفاته العلي و * ( الْكَرِيمِ ) * صفة للعرش لتنزل الخيرات منه أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين . وقرأ أبان بن تغلب وابن محيصن وأبو جعفر وإسماعيل عن ابن كثير * ( الْكَرِيمِ ) * بالرفع صفة لرب العرش أو * ( الْعَرْشِ ) * ، ويكون معطوفاً على معنى المدح .
و * ( مِنْ ) * شرطية والجواب * ( فَإِنَّمَا ) * و * ( لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ) * صفة لازمة لا للاحتراز من أن يكون ثم آخر يقوم عليه برهان فهي مؤكدة كقوله * ( يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ) * ويجوز أن تكون جملة اعتراض إذ فيها تشديد وتأكيد فتكون لا موضع لها من الإعراب كقولك : من أساء إليك لا أحق بالإساءة منه ، فأسيء إليه . ومن ذهب إلى أن جواب الشرط هو * ( لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ) * هروباً من دليل الخطاب من أن يكون ثم داع له برهان فلا يصح لأنه يلزم منه حذف الفاء في جواب الشرط ، ولا يجوز إلاّ في الشعر وقد خرجناه على الصفة اللازمة أو على الاعتراض وكلاهما تخريج صحيح . وقرأ الحسن وقتادة ( انه ) لا يفلح بفتح الهمزة ، أي هو فوضع الكافرون موضع الضمير حملا على معنى من والجمهور بكسر الهمزة وخبر ( حسابه ) الظرف أنه استئناف وقرأ الحسن يفلح بفتح الفاء واللام وافتتح السورة بقوله * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * وأورد في خاتماتها إنه لا يفلح الكافرون فانظر تفاوت بين الإفتتاح والاختتام ، ثم امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بان يدعوا بالغفران والرحمة وقرأ ابن محيص وقرأ الحسن وقتادة * ( إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ) * بفتح الهمزة أي هو فوضع * ( الْكَافِرُونَ ) * موضع الضمير حملاً على معنى من ، والجمهور بكسر الهمزة وخبر * ( حِسَابُهُ ) * الظرف و * ( أَنَّهُ ) * استئناف . وقرأ الحسن * ( يُفْلِحُ ) * بفتح الفاء واللام ، وافتتح السورة بقوله * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * وأورد في خاتمتها * ( إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) * فانظر تفاوت ما بين الافتتاح والاختتام . ثم أمر رسوله عليه السلام بأن يدعو بالغفران والرحمة . وقرأ ابن محيصن * ( رَبّ ) * بضم الباء .
تفسير البحر المحيط — صفحة 391
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٩١