تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّى جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ أَنَّهُمْ هُمُ الْفَآئِزُونَ * قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِى الاٌّ رْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَآدِّينَ * قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ * وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ الرَاحِمِينَ ) * ) ) ) * الهمز : النخس والدفع بيد وغيرها ، ومنه مهماز الرائض وهمز الناس باللسان . البرزخ : الحاجز بين المسافتين . وقيل : الحجاب بين الشيئين يمنع أحدهما أن يصلى إلى الآخر . النسب : القرابة من جهة الولادة . اللفح : إصابة النار الشيء بوهجها وإحراقها . وقال الزجاج : اللفح أشد من اللقيح تأثيراً . الكلوح : تشمر الشفتين عن الأسنان ومنه كلوح كلوح الكلب والأسد . وقيل : الكلوح بسور الوجه وهو تقطيبه ، وكلح الرجل كلوحاً وكلاحاً ودهر كالح وبرد كالح شديد . العبث : اللعب الخالي عن فائدة . * ( وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاْبْصَارَ وَالاْفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِى * الَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى الاْرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِى يُحىِ وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الاْوَّلُونَ * قَالُواْ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءابَاؤُنَا هَاذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَاذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الاْوَّلِينَ * قُل لّمَنِ الاْرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَىْء وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَاهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * . مناسبة * ( وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَ لَكُمُ ) * لما قبله أنه لما بيَّن إعراض الكفار عن سماع الأدلة ورؤية العبر والتأمل في الحقائق خاطب قيل المؤمنين ، والظاهر العالم بأسرهم تنبيهاً على أن من لم يعمل هذه الأعضاء في ما خلقه الله تعالى وتدبر ما أودعه فيها من الدلائل على وحدانيته وباهر قدرته فهو كعادم هذه الأعضاء ، وممن قال تعالى فيهم * ( فَمَا * أُغْنِى * عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مّن شَىْء ) * فمن أنشأ هذه الحواس وأنشئت هي له وأحيا وأمات وتصرف في اختلاف الليل والنهار هو قادر على البعث . وخص هذه الأعضاء بالذكر لأنه يتعلق بها منافع الدين والدنيا من أعمال السمع والبصر في آيات الله والاستدلال بفكر القلب على وحدانية الله وصفاته ، ولما كان خلقها من أتم النعم على العبد قال * ( قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ) * أي تشكرون قليلاً و * ( مَا ) * زائدة للتأكيد . ومن شكر النعمة الإقرار بالمنعم بها ونفي الند والشريك . و * ( ذَرَأَكُمْ ) * خلقكم وبثكم فيها . * ( وَإِلَيْهِ ) * أي وإلى حكمه وقضائه وجزائه * ( تُحْشَرُونَ ) * يريد البعث والجمع في الآخرة بعد التفرق في الدنيا والاضمحلال . * ( وَلَهُ اخْتِلَافُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) * أي . هو مختص به ومتوليه وله القدرة التي ذلك الاختلاف عنها . والاختلاف هنا التعاقب أي يخلف هذا هذا . * ( أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) * من هذه تصرفات قدرته وآثار قهره فتوحدونه وتنفون عنه الشركاء والأنداد ، إذ هم ليسوا بقادرين على شيء من ذلك . وقرأ أبو عمرو في رواية : يعقلون بياء الغيبة على الالتفات . * ( بَلْ قَالُواْ ) * * ( بَلِ ) * إضراب أي ليس لهم عقل ولا نظر في هذه الآيات * ( بَلْ قَالُواْ ) * والضمير لأهل مكة ومن جرى مجراهم في إنكار البعث مثل ما قال آباؤهم عاد وثمود ومن يرجعون إليهم من الكفار . ولما اتخذوا من دون الله تعالى آلهة ونسبوا إليه الولد نبههم على فرط