تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
مطابقاً للمتعاطفين ، وهذا عطف بالواو وما جاء غير مطابق أولوه على الحذف فيكون تأويل هذا * ( مُّعْرِضُونَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ) * * ( إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ ) * * ( وَلاَ نَبِىّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ ) * فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه و * ( تَمَنَّى ) * تفعل من المنية . قال أبو مسلم : التمني نهاية التقدير ، ومنه المنية وفاة الإنسان للوقت الذي قدره الله ، ومنى الله لك أي قدر . وقال رواه اللغة : الأمنية القراءة ، واحتجوا ببيت حسان وذلك راجع إلى الأصل الذي ذكر فإن التالي مقدر للحروف فذكرها شيئاً فشيئاً انتهى . وبيت حسان : * تمنى كتاب الله أول ليلة * وآخره لاقى حمام المقادر * وقال آخر : تمنى كتاب الله أول ليلة تمنى داوود الزبور على رسل وحمل بعض المفسرين قوله * ( إِذَا تُمْنَى ) * على تلا و * ( فِى أُمْنِيَّتِهِ ) * على تلاوته . والجملة بعد * ( إِلا ) * في موضع الحال أي * ( وَمَا * أَرْسَلْنَاهُ ) * إلاّ ، وحاله هذه . وقيل : الجملة في موضع الصفة وهو قول الزمخشري في نحو : ما مررتَ بأحد إلاّ زيد خير منه ، والصحيح أن الجملة حالية لا صفة لقبولها واو الحال ، واللام في * ( لِيَجْعَلَ ) * متعلقة بيحكم قاله الحوفي . وقال ابن عطية : بينسخ . وقال غيرهما : ألقى ، والظاهر أنها للتعليل . وقيل : هي لام العاقبة و * ( مَا ) * في * ( يُلْقِى ) * الظاهر أنها بمعنى الذي ، وجوز أن تكون مصدرية . والفتنة : الابتلاء والاختبار . والذين في قلوبهم مرض عامة الكفار . وقال الزمخشري : المنافقون والشاكون * ( وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ) * خواص من الكفار عتاة كأبي جهل والنضر وعتبة . وقال الزمخشري : المشركون المكذبون * ( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ ) * يريد وإن هؤلاء المنافقين والمشركين ، وأصله وإنهم فوضع الظاهر موضع المضمر ، قضاء عليهم بالظلم . والشقاق المشاقة أي في شق غير شق الصلاح ، ووصفه بالبعيد مبالغة في انتهائه وأنهم غير مرجو رجعتهم منه . والضمير في : * ( أَنَّهُ ) * قال ابن عطية : عائد على القرآن * ( وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ) * أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وقد تقدم من قولنا في الآية ما يعود الضمير إليه * ( فَتُخْبِتَ ) * أي تتواضع وتتطامن بخلاف من في قلبه مرض وقسا قلبه . وقرأ الجمهور * ( لَهَادِ الَّذِينَ ءامَنُواْ ) * الإضافة ، وأبو حيوة وابن أبي عبلة بتنوين * ( * الهاد ) * . المرية : الشك . والضمير في * ( الْكِتَابَ مِنْهُ ) * قيل : عائد على القرآن . وقيل : على الرسول . وقيل : ما ألقى الشيطان ، ولما ذكر حال الكافرين أولاً ثم حال المؤمنين ثانياً عاد إلى شرح حال الكافرين ، والظاهر أن * ( السَّاعَةَ ) * يوم القيامة . قيل : واليوم العقيم يوم بدر . وقيل : ساعة موتهم أو قتلهم في الدنيا كيوم بدر ، واليوم العقيم يوم القيامة . وقال الزمخشري : اليوم العقيم يوم بدر ، وإنما وصف يوم الحرب بالعقيم لأن أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كأنهن عقم لم يلدن ، أو لأن المقاتلين يقال لهم أبناء الحرب فإذا قتلوا وصف يوم الحرب بالعقم على سبيل المجاز . وقيل : هو الذي لا خير فيه يقال : ريح عقيم إذا لم تنشىء مطراً ولم تلقح شجراً . وقيل : لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه . وعن الضحاك : إنه يوم القيامة وإن المراد بالساعة مقدماته ويجوز أن يراد بالساعة و * ( يَوْمٍ عَقِيمٍ ) * يوم القيامة كأنه قيل * ( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ ) * أو يأتيهم عذابها فوضع * ( يَوْمٍ عَقِيمٍ ) * موضع الضمير انتهى . وقال ابن عطية : وسمى يوم القيامة أو يوم