وفي قول الآخر :
* وهوّن عليك فإن الأمو
*
ر بكف الإله مقاديرها
*
إنّ عن وعلى ليسا حرفين وإنما هما اسمان ظرفان ، وهذا ليس ببعيد لأن عن وعلى قد ثبت كونهما اسمين في قوله :
* من عن يمين الحبيا نظرة قبل
*
وفي قوله :
* غدت من عليه بعدما تم ظمؤها
*
وبعض النحويين زعم أن على لا تكون حرفاً البتة ، وأنها اسم في كل مواردها ونسب إلى سيبويه ، ولا يمكن أن يدعي أن إلى تكون اسماً لإجماع النحاة على حرفى تها كما قلنا . ونظير قوله تعالى * ( أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ) * قوله تعالى * ( وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ) * وعلى تقرير تلك القاعدة ينبغي تأويل هذين ، وتأويله على أن يكون قوله * ( إِلَيْكَ ) * ليس متعلقاً بهزي ولا باضم ، وإنما ذلك على سبيل البيان والتقدير أعني إليك فهو متعلق بمحذوف كما قالوا في قوله * ( إِنّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) * وما أشبهه على بعض التأويلات . والباء في * ( بِجِذْعِ ) * زائدة للتأكيد كقوله * ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * . قال أبو عليّ كما يقال : ألقى بيده أي ألقى يده . وكقوله :
سود المحاجر لا يقرأن بالسور
أي لا يقرأن السور . وأنشد الطبري :
* فؤاد يمان ينبت السدر صدره
*
وأسفله بالمرخ والسهان
*
وقال الزمخشري أو على معنى أفعلي الهز به . كقوله :
يخرج في عراقيبها نصلي
تفسير البحر المحيط — صفحة 174
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٧٤