تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بعضهم وأن الله تعالى أعلم بمدة لبثهم كان هؤلاء قد علموا بالأدلة أو بإلهام من الله أن المدة متطاولة وأن مقدارها مبهم لا يعلمه إلاّ الله انتهى . ولما انتبهوا من نومهم أخذهم ما يأخذ من نام طويلاً من الحاجة إلى الطعام ، واتصل * ( فَابْعَثُواْ ) * بحديث التساؤل كأنهم قالوا خذوا فيما يهمكم ودعوا علم ذلك إلى الله . والمبعوث قيل هو تمليخاً ، وكانوا قد استصحبوا حين خرجوا فارين دراهم لنفقتهم وكانت حاضرة عندهم ، فلهذا أشاروا إليها بقولهم * ( هَاذِهِ ) * . وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر والحسن والأعمش واليزيدي ويعقوب في رواية ، وخلف وأبو عبيد وابن سعدان * ( بِوَرِقِكُمْ ) * بإسكان الراء . وقرأ باقي السبعة وزيد بن عليّ بكسرها . وقرأ أبو رجاء بكسر الواو وإسكان الراء وإدغام القاف في الكاف وكذا إسماعيل عن ابن محيض ، وعن ابن محيض أيضاً كذلك إلاّ أنه كسر الراء ليصح الإدغام ، وقال الزمخشري : وقرأ ابن كثير * ( بِوَرِقِكُمْ ) * بكسر الراء وإدغام القاف في الكاف انتهى . وهو مخالف لما نقل الناس عنه . وحكى الزجاج قراءة بكسر الواو وسكون الراء دون إدغام . وقرأ عليّ بن أبي طالب بوارقكم على وزن فاعل جعله اسم جمع كباقر وجائل . و * ( الْمَدِينَةِ ) * هي مدينتهم التي خرجوا منها ، وقيل وتسمى الآن طرسوس وكان اسمها عند خروجهم أفسوس . * ( فَلْيَنظُرِ ) * يجوز أن يكون من نظر العين ، ويجوز أن يكون من نظر القلب ، والجملة في موضع نصب بفلينظر معلق عنها الفعل . و * ( أَيُّهَا ) * استفهام مبتدأ و * ( أَزْكَى ) * خبره ، ويجوز أن يكون * ( أَيُّهَا ) * موصولاً مبنياً مفعولاً لينظر على مذهب سيبويه ، و * ( أَزْكَى ) * خبر مبتدأ محذوف . و * ( أَزْكَى ) * قال ابن عباس وعطاء أحل ذبيحة وأطهر لأن عامة بلدتهم كانوا كفاراً يذبحون للطواغيت . وقال ابن جبير : أحل طعاماً . قال الضحاك : وكان أكثر أموالهم غصوباً . وقال مجاهد : قالوا له لا تبتع طعاماً فيه ظلم . وقال عكرمة : أكثر . وقال قتادة : أجود . وقال ابن السائب ومقاتل : أطيب . وقال يمان بن ريان : أرخص . وقيل : أكثر بركة وريعاً . وقيل : هو الأرز . وقيل : التمر . وقيل : الزبيب . وقيل : في الكلام حذف أي أيّ أهلها * ( أَزْكَى طَعَامًا ) * فيكون ضمير المؤنث عائداً على * ( الْمَدِينَةِ ) * وإذا لم يكن حذف فيكون عائده على ما يفهم من سياق الكلام كأنه قيل أي المآكل . وفي قوله : * ( فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ ) * دليل على أن حمل النفقة وما يصلح للمسافر هو رأي المتوكلين على الله دون المتوكلين على الإنفاقات وعلى ما في أوعية الناس . وقال بعض العلماء : ما لهذا السفر يعني سفر الحج إلا شيئان شد الهميان والتوكل على الرحمن . * ( وَلْيَتَلَطَّفْ ) * في اختفائه وتحيله مدخلاً ومخرجاً . وقال الزمخشري : وليتكلف اللطف والنيقة فيما يباشره من أمر المبايعة حتى لا يغبن ، أو في أمر التخفي حتى لا يعرف انتهى . والوجه الثاني هو الظاهر . وقرأ الحسن : * ( وَلْيَتَلَطَّفْ ) * بكسر لام الأمر ، وعن قتيبة الميال * ( وَلْيَتَلَطَّفْ ) * بضم الياء مبنياً للمفعول . * ( وَلاَ يُشْعِرَنَّ ) * أي لا يفعل ما يؤدي من غير قصد منه إلى الشعور بنا ، سمي ذلك إشعاراً منه بهم لأنه سبب فيه . وقرأ أبو صالح ويزيد بن القعقاع وقتيبة * ( وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ ) * أحد ببناء الفعل للفاعل ، ورفع أحد . والضمير في * ( أَنَّهُمْ ) * عائد على ما دل عليه المعنى من كفار تلك المدينة . وقيل : ويجوز أن يعود على * ( أَحَدًا ) * لأن لفظه للعموم فيجوز أن يجمع الضمير كقوله * ( فَمَا مِنكُم مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) * ففي حاجزين