الرسول ، وفي تعيين اسم الناقل خلاف ، فقيل : عاصم بن عدي . وقيل : حذيفة . وقيل : ابن امرأة الجلاس عمير بن سعد . وقيل : اسمه مصعب . وقيل : هموا بالرسول والمؤمنين أشياء لم ينالوها ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) هذا مثل قوله : * ( هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءامَنَّا ) * * ( وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ ) * وكان حق الغني من الله ورسوله أن يشكر لا أين ينقم ، جعلوا الغنى سبباً ينتقم به ، فهو كقوله :
* ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم
*
بهن فلول من قراع الكتائب
*
وكان الرسول قد أعطى لعبد الله بن أبي دية كانت قد تغلظت له ، قال عكرمة : اثنا عشر ألفاً . وقيل : بل كانت للجلاس . وكانت الأنصار حين قدم الرسول صلى الله عليه وسلم ) المدينة في ضنك من العيش لا يركبون الخيل . ولا يجوزون الغنيمة ، فأثروا وقال الرسول للأنصار : * ( وَكُنتُمْ * حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ) * وقيل : كان على الجلاس دين كثير فقضاه الرسول ، وحصل له من الغنائم مال كثير . وقوله : وما نقموا الجملة كلام أجرى مجرى التهكم به ، كما تقول : ما لي عندك ذنب إلا إني أحسنت إليك ، فإن فعلهم يدل على أنهم كانوا لئاماً . وقال الشاعر :
* ما نقموا من بني أمية إلا
*
أنهم يحلمون إن غضبوا
*
* وأنهم سادة الملوك ولا
*
يصلح إلا عليهم العرب
*
وقال الآخر وهو نظير البيت السابق :
* ولا عيب فينا غير عرق لمعشر
*
كرام وإنا لا نحط على النمل
*
فإن يتوبوا هذا إحسان منه تعالى ورفق ولطف بهم ، حيث فتح لهم باب التوبة بعد ارتكاب تلك الجرائم العظيمة . وكان الجلاس بعد حلفه وإنكاره أن قال ما نقل عنه قد اعترف ، وصدق الناقل عنه وتاب وحسنت توبته ، ولم يرد أنّ أحداً قبلت توبته منهم غير الجلاس . قيل : وفي هذا دليل على قبول توبة الزنديق المس الكفر المظهر للإيمان ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي . وقال مالك : لا تقبل فإن جاء تائبتاً من قبل نفسه قبل أن يعثر عليه قبلت توبته بلا خلاف ، وإن يتولوا أي : عن التوبة ، أو الإيمان ، أو الإخلاص ، أو الرسول . والمعنى : وإنْ يديموا التولي إذ هم متولون في الدنيا بإلحاقهم بالحربيين إذ أظهروا الكفر ، فيحل قتالهم وقتلهم ، وسبي أولادهم وأزواجهم ، وغنم أموالهم . وقيل : ما يصيبهم عند الموت ومعاينة ملائكة العذاب . وقيل : عذاب القبر . وقيل : التعب والخوف والهجنة عند المؤمنين ، وفي الآخرة بالنار .
* ( وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا ءاتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ * مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ * أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) *
تفسير البحر المحيط — صفحة 74
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٧٤