يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ * وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ * أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى الاٌّ رْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ * وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) * ) )
) *
القارعة : الرزية التي تقرع قلب صاحبها أي : تضربه بشدة ، كالقتل ، والأسر ، والنهب ، وكشف الحريم . وقال الشاعر :
* فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه
*
ببعض أبت عيدانه أن تكسرا
*
أي ضربنا بقوة . وقال الزجاج القارعة في اللغة النازلة الشديدة تنزل بأمر عظيم . المحو الإزالة محوت الخط أذهبت أثره ومحا المطر رسم الدار أذهبه وأزاله ويقال في مضارعه يمحو ويمحي لأن عينه حرف حلق والإثبات ضد المحو .
* ( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الالْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوء الحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلَواةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّا وَعَلاَنِيَةً * وَيَدْرَءونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءابَائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرّيَّاتِهِمْ وَالمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) * : قال ابن عباس : نزلت أفمن يعلم في حمزة وأبي جهل . وقيل : في عمر بن الخطاب وأبي جهل . وقيل : في عمار بن ياسر وأبي جهل . قرأ زيد بن علي : أو من بالواو بدل الفاء ، إنما أنزل مبنياً للفاعل . ولما ذكر تعالى مثل المؤمن والكافر ، وذكر ما للمؤمن من الثواب ، وما للكافرين من العقاب ، ذكر استبعاد من يجعلها سواء وأنكر ذلك فقال : أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى أي : ليسا مشتبهين ، لأنّ العالم بالشيء بصير به ، والجاهل به كالأعمى ، والمراد أعمى البصيرة ولذلك قابله بالعلم . والهمزة للاستفهام المراد به : إنكار أن تقع شبهة بعدما ضرب من المثل في أن حال من علم إنما أنزل إليك من ربك الحق فاستجاب ، بمعزل من حال الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب ، كبعد ما بين الزبد والماء ، والخبث والإبريز . ثم ذكر أنه لا يتذكر بالموعظة ، وضرب الأمثال إلا أصحاب العقول . والفاء للعطف ، وقدمت همزة الاستفهام لأنه صدر الكلام والتقدير : فأمن يعلم ، ويبعدها أن يكون فعل محذوف بين الهمزة والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك الفعل ، كما قدره الزمخشري في قوله : * ( أَفَلَمْ يَسِيرُواْ ) * وقوله : * ( أَفَلاَ يَعْقِلُونَ ) * وجوزوا في الذين أنْ يكون بدلاً من أو لو ، أو صفة له ، وصفة لمن من قوله : أفمن يعلم وإنما يتذكر اعتراض ، ومبتدأ خبره أولئك لهم عقبى الدار كقوله : * ( وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ ) * ثم قال : * ( أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ) * والظاهر عموم العهد . وقيل : هو خاص ، فقال السدي : ما عهد إليهم في القرآن . وقال قتادة : في الأول ، وهو قوله : * ( أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَى ) * وقال القفال : ما في حيلتهم وعقولهم من دلائل التوحيد والنبوات . وقيل :
تفسير البحر المحيط — صفحة 375
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٧٥