والشاء ، فأتيته فأنشأت أقوال هذا الشعر :
* امنن علينا رسول الله في كرم
*
فإنك المرء نرجوه وننتظر
*
* امنن على بيضة قد عاقها قدر
*
مفرق شملها في دهرها غير
*
* أبقت لنا الحرب هتافاً على حرن
*
على قلوبهم الغماء والغمر
*
* إن لم تداركهم نعماء تنشرها
*
يل أرجح الناس حلماً حين يختبر
*
* امنن على نسوة قد كنت ترضعها
*
إذ فوك يملأوها من محضها الدرر
*
* إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها
*
وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
*
* يا خير من مرحت كمت الجياد به
*
عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
*
* لا تجعلنا كمن شالت نعامته
*
واستبق منا فإنا معشر زهر
*
* إنا نؤمل عفواً منك نلبسه
*
هذى البرية أن تعفو وتنتصر
*
* إنا لنشكر للنعمى وقد كفرت
*
وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر
*
* فألبس العفو من قد كنت ترضعه
*
من أمهاتك أن العفو مشتهر
*
* واعف عفا الله عما أنت راهبه
*
يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر
*
وفي رواية الطبراني تقديم وتأخير في بعض الأبيات ، وتغيير لبعض ألفاظ ، فترتيب الأبيات بعد قوله : إذ أنت طفل قوله : لا تجعلنا ، ثم إنا لنشكر ، ثم فالبس العفو ، ثم تأخير من مرحت ، ثم إنا نؤمل ، ثم فاعف . وتغيير الألفاظ قوله : وإذ يربيك بالراء والباء مكان الزاي والنون . وقوله للنعماء : إذ كفرت . وقوله : إذ تعفو . وفي رواية الطبراني قال : فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ) هذا الشعر قال صلى الله عليه وسلم ) : ( ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ) وقالت قريش : ما كان لنا فهو لله ولرسوله . وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو لله ولرسوله . وفي رواية التنوخي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : ( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فللَّه ولكم ) وقالت الأنصار : ما كان لنا فللَّه ولرسوله ، ردّت الأنصار ما كان في أيديها من الذراري والأموال .
* ( رَّحِيمٌ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَاذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن ) * لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ) علياً أنْ يقرأ على مشركي مكة أول براءة ، وينبذ إليهم عهدهم ، وأنّ الله بريء من المشركين ورسوله قال أناس : يا أهل مكة ستعلمون ما تلقون من الشدّة وانقطاع السبل وفقد الحمولات فنزلت . وقيل : لما نزل إنما المشركون نجس ، شق على المسلمين وقالوا : من يأتينا بطعامنا ، وكانوا يقدمون عليهم بالتجارة ، فنزلت : وإن خفتم عيلة الآية . والجمهور على أنّ المشرك من اتخذ مع الله إلهاً آخر ، وعلى أنّ أهل الكتاب ليسوا بمشركين . ومن العلماء من أطلق عليهم اسم الاشراك لقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ) * أي يكفر به . وقرأ الجمهور : نجس بفتح النون والجيم ، وهو مصدر نجس نجساً أي قذر قذراً ، والظاهر الحكم عليهم بأنهم نجس أي ذوو نجس . قال ابن عباس ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ،
تفسير البحر المحيط — صفحة 28
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٢٨