الشراب . وقال الليث : أصل الرفد العطاء والمعونة ، ومنه رفادة قريش يقال رفده يرفده رفداً ورفداً بكسر الراء وفتحها ، ويقال بالكسر الاسم وبالفتح المصدر . التتبيب التخسير ، تب خسر ، وتبه خسره . وقال لبيد :
* ولقد بليت وكل صاحب جدة
*
يبلى بعود وذاكم التتبيب
*
الزفير والشهيق : زعم أهل اللغة من الكوفيين والبصريين أنّ الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار ، والشهيق بمنزلة آخر نهيقه . وقال رؤبة :
* حشرج في الصدر صهيلاً وشهق
*
حتى يقال ناهق وما نهق
*
وقال ابن فارس : الشهيق ضد الزفير ، لأن الشهيق رد النفس ، والزفير إخراج النفس من شدة الجري ، مأخوذ من الزفر وهو الحمل على الظهر لشدته . وقال الشماخ :
* بعيد مدى التطريب أول صوته
*
زفير ويتلوه شهيق محشرج
*
والشهيق النفس الطويل الممتد ، مأخوذ من قولهم : جبل شاهق أي طويل . وقال الليث : الزفير أن يملأ الرجل صدره حال كونه في الغم الشديد من النفس ويخرجه ، والشهيق أن يخرج ذلك النفس بشدّة يقال : إنه عظيم الزفرة .
الشقاء نكد العيش . وسوؤه . يقال منه : شقي يشقى شقاء وشقوة وشقاوة والسعادة ضده ، يقال منه : سعد يسعد ، ويعديان بالهمزة فيقال : أشقاه الله ، وأسعده الله . وقد قرىء شقوا وسعدوا بضم الشين والسين ، فدل على أنهما قد يتعدّيان . ومنه قولهم مسعود ، وذكر أنّ الفراء حكى أن هذيلاً تقول : سعده الله بمعنى أسعده . وقال الجوهري : سعد بالكسر فهو سعيد ، مثل سلم فهو سليم ، وسعد فهو مسعود . وقال أبو نصر عبد الرحيم القشيري : ورد سعده الله فهو مسعود ، وأسعده الله فهو مسعد .
الجذ القطع بالمعجمة والمهملة . قال ابن قتيبة : جذذت وجددت ، وهو بالذال أكثر . قال النابغة :
* تجذ السلوقي المضاعف يسجه
*
وتوقد بالصفاح نار الحباحب
*
* ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ * قَوْمٌ * اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنّى أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ ) * : كان قوم شعيب عبدة أوثان ، فدعاهم إلى عبادة الله وحده . وبالكفر استوجبوا العذاب ، ولم يعذب الله أمة عذاب استئصال إلا بالكفر ، وإن انضافت إلى ذلك معصية كانت تابعة . قال ابن عباس : بخير أي : في رخص الأسعار وعذاب اليوم المحيط ، هو حلول الغلاء المهلك . وينظر هذا التأويل إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ) : ( ما نقص قوم المكيال والميزان إلا ارتفع عنهم الرزق ) ونبه بقوله بخير على العلة المقتضية للوفاء لا للنقص . وقال غيره : بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف ، أو بنعمة من الله حقها
تفسير البحر المحيط — صفحة 252
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٢٥٢