الجواب فأجمعوا ، وفعلى الله توكلت جملة اعتراض بين الشرط وجزائه كقوله :
* أما تريني قد نحلت ومن يكن
*
غرضاً لأطراف الأسنة ينحل فلرب أبلج مثل ثقلك بادن ضخم على ظهر الجواد مهبل
*
وقرأ الجمهور : فأجمعوا من أجمع الرجل الشيء عزم عليه ونواه . قال الشاعر :
* أجمعوا أمرهم بليل فلما
*
أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
*
وقال آخر :
* يا ليت شعري والمنى لا تنفع
*
هل أعذرت يوماً وأمري مجمع
*
وقال أبو قيد السدوسي : أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه . وقال أبو الهيثم : أجمع أمره جعله مجموعاً بعدما كان متفرقاً ، قال : وتفرقته أنه يقول مرة أفعل كذا ، ومرة أفعل كذا ، فإذا عزم على أمر واحد قد جعله أي : جعله جميعاً ، فهذا هو الأصل في الإجماع ، ثم صار بمعنى العزم حتى وصل بعلى ، فقيل : أجمعت على الأمر أي عزمت عليه ، والأصل أجمعت الأمر انتهى . وعلى هذا القراءة يكون وشركاءكم عطفاً على أمركم على حذف مضاف أي : ك وأمر شركائكم ، أو على أمركم من غير مراعاة محذوف . لأنه يقال أيضاً : أجمعت شركائي ، أو منصوباً بإضمار فعل أي : وادعوا شركاءكم ، وذلك بناء على أنه لا يقال أجمعت شركائي يعني في الأكثر ، فيكون نظير قوله :
* فعلفتها تبناً وماء باردا
*
حتى شتت همالة عيناها
*
في أحد المذهبين أي : وسقيتها ماء بارداً ، وكذا هي في مصحف أبي . وادعوا شركاءكم ، وقال أبو علي : وقد تنصب الشركاء بواو مع كما قالوا : جاء البرد والطيالسة . ولم يذكر الزمخشري في نصب ، وشركاءكم غير قول أبي على أنه منصوب بواو مع ، وينبغي أن يكون هذا التخريج عل أنه مفعول معه من الفاعل وهو الضمير في فاجمعوا لا من المفعول الذي هو أمركم ، وذلك على أشهر الاستعمالين . لأنه يقال : أجمع الشركاء ، ولا يقال جمع الشركاء أمرهم إلا
تفسير البحر المحيط — صفحة 177
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٧٧