وقال أحمد بن يحيى : كل ما قدمت من خير . وقال ابن الأنباري : العمل الذي يتقدم فيه ولا يقع فيه تأخير ولا إبطاء .
المرور : مجاوزة الشيء والعبور عليه ، تقول : مررت بزيد جاوزته . والمرة : القوة ، ومنه ذو مرة . ومرر الحبل قواه ، ومنه : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ) العاصف الشديد يقال : عصفت الريح . قال الشاعر :
* حتى إذا عصفت ريح مزعزعة
*
فيها قطار ورعد صوته زجل
*
وأعصف الريح . قال الشاعر :
* ولهت عليه كل معصفة
*
هو جاء ليس للبهارير
*
وقال أبو تمام :
* إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت
*
عيدان نجد ولا يعبأن بالرتم
*
الموح : ما ارتفع من المساء عند هبوب الهواء ، سمى موجاً لاضطرابه .
* ( الر تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشّرِ الَّذِينَ ءامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ ) * : هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات ، فإنها نزلت بالمدينة ، وهي فإن كنت في شك إلى آخرهن ، قاله ابن عباس . وقال الكلبي : إلا قوله ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به فإنها نزلت في اليهود بالمدينة . وقال قوم : نزل من أولها نحو من أربعية آية بمكة ، ونزل باقيها بالمدينة . وقال الحسن وعطاء وجابر : هي مكية وسبب نزولها : أنّ أهل مكة قالوا : لم يجد الله رسولاً إلا يتيم أبي طالب فنزلت . وقال ابن جريج : عجبت قريش أن يبعث رجل منهم فنزلت . وقيل : لما حدثهم عن البعث والمعاد والنشور تعجبوا .
ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما أنزل * ( وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ ) * وذكر تكذيب المنافقين ثم قال : * ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ ) * وهو محمد صلى الله عليه وسلم ) أتبع ذلك بذكر الكتاب الذي أنزل ، والنبي الذي أرسل ، وأن ديدن الضالين وأحد متابعيهم ومشركيهم في التكذيب بالكتب الإلهية وبمن جاء بها ، ولما كان ذكر القرآن مقدّماً على ذكر الرسول في آخر السورة ، جاء في أول هذه السورة كذلك فتقدم ذكر الكتاب على ذكر الرسول ، وتقدم ما قاله المفسرون في أوائل هذه السورة المفتتحة بحروف المعجم ، وذكروا هنا أقوالاً عن المفسرين منها : أنا الله أرى ، ومنها أنا الله الرحمن ، ومنها أنه يتركب منها ومن رحم ومن نون الرحمن . فالراء بعض حروف الرحمن مفرقة ، ومنها أنا الرب وغير ذلك . والظاهر أن تلك باقية على موضوعها من استعمالها البعد المشار إليه . فقال مجاهد وقتادة : أشار بتلك إلى الكتب المتقدمة من التوراة والإنجيل
تفسير البحر المحيط — صفحة 125
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٢٥