وقيل : أول من أسلم يوم الميثاق فيكون سابقاً على الخلق كلهم ، كما قال : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح .
* ( وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ ) * ) * أي وقيل لي والمعنى أنه أمر بالإسلام ونهى عن الشرك ، هكذا خرجه الزمخشري وابن عطية على إضمار . وقيل لي : لأنه لا ينتظم عطفه على لفظ * ( * ) * أي وقيل لي والمعنى أنه أمر بالإسلام ونهى عن الشرك ، هكذا خرجه الزمخشري وابن عطية على إضمار . وقيل لي : لأنه لا ينتظم عطفه على لفظ * ( إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ) * فيكون مندرجاً تحت لفظ * ( قُلْ ) * إذ لو كان كذلك لكان التركيب ولا أكون من المشركين . وقيل : هو معطوف على معمول * ( قُلْ ) * حملاً على المعنى ، والمعنى * ( قُلْ إِنّى ) * قيل لي كن * ( أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ ) * فهما جميعاً محمولان على القول لكن أتى الأول بغير لفظ القول ، وفيه معناه فحمل الثاني على المعنى وقيل هو معطوف على * ( قُلْ ) * أمر بأن يقول كذا ونهى عن كذا . وقيل : هو نهى عن موالاة المشركين . وقيل : الخطاب له لفظاً والمراد أمته وهذا هو الظاهر لقوله * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * والعصمة تنافي إمكان الشرك .
* ( قُلْ إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * ) * الظاهر أن الخوف هنا على بابه وهو توقع المكروه . وقال ابن عباس معنى * ( * ) * الظاهر أن الخوف هنا على بابه وهو توقع المكروه . وقال ابن عباس معنى * ( أَخَافُ ) * أعلم و * ( عَصَيْتُ ) * عامّة في أنواع المعاصي ، ولكنها هنا إنما تشير إلى الشرك الذي نهى عنه قاله ابن عطية . والخوف ليس بحاصل لعصمته بل هو معلق بشرط هو ممتنع في حقه صلى الله عليه وسلم ) وجوابه محذوف ولذلك جاء بصيغة الماضي . فقيل : هو شرط معترض لا موضع له من الإعراب كالاعتراض بالقسم . وقيل : هو في موضع نصب على الحال كأنه قيل إني أخاف عاصياً ربي . وقال أبو عبد الله الرازي : مثال الآية إن كانت الخمسة زوجاً كانت منقسمة متساويتين يعني أنه تعليق على مستحيل واليوم العظيم هو يوم القيامة .
* ( مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ) * قرأ حمزة وأبو بكر والكسائي * ( مَّن يُصْرَفْ ) * مبنياً للفاعل فمن مفعول مقدم والضمير في * ( يُصْرَفْ ) * عائد على الله ويؤيده قراءة أبي * ( مَّن يُصْرَفْ ) * الله وفي * ( عَنْهُ ) * عائد على العذاب والضمير المستكن في * ( رَحِمَهُ ) * عائد على الرب أي أيّ شخص يصرف الله عنه العذاب فقد رحمه الرحمة العظمى وهي النجاة من العذاب ، وإذا نجّى من العذاب دخل الجنة ويجوز أن يعرب من مبتدأ والضمير في * ( عَنْهُ ) * عائد عليه ، ومفعول * ( * بصرف ) * محذوف اختصاراً إذ قد تقدّم في الآية قبل التقدير أي شخص يصرف الله العذاب عنه فقد رحمه ، وعلى هذا يجوز أن يكون من باب الاشتغال فيكون * ( صَلَحَ مِنْ ) * منصوباً بإضمار فعل يفسره معنى * ( يُصْرَفْ ) * ويجوز على إعراب * ( مِنْ ) * مبتدأ أن يكون المفعول مذكوراً ، وهو * ( يَوْمَئِذٍ ) * على حذف أي هول يومئذ فينتصب * ( يَوْمَئِذٍ ) * انتصاب المفعول به . وقرأ باقي السبعة * ( مَّن يُصْرَفْ ) * مبنياً للمفعول ومعلوم أن الصارف هو الله تعالى ، فحذف للعلم به أو للإيجاز إذ قد تقدّم ذكر الرّب ويجوز في هذا الوجه أن يكون الضمير في * ( يُصْرَفْ ) * عائداً على * ( مِنْ ) * وفي * ( عَنْهُ ) * عائداً على العذاب أي أيّ شخص يصرف عن العذاب ، ويجوز أن يكون الضمير عائداً على * ( مِنْ ) * ومفعول * ( يُصْرَفْ ) * * ( يَوْمَئِذٍ ) * وهو
تفسير البحر المحيط — صفحة 91
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٩١