تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الشيء المأخوذ بل الذنب الذي استحقا به أن يكونا من الآثمين الذي تبرآ أن يكونا منهم في قولهما * ( اللَّهِ إِنَّا إِذَاً لَّمِنَ الاْثِمِينَ ) * ولو كان الإثم هو الشيء المأخوذ ما قيل فيه استحقا إثماً لأنهما ظلما وتعدّيا وذلك هو الموجب للإثم . * ( فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاْوْلَيَانِ ) * قرأ الحرميان والعربيان والكسائي * ( اسْتَحَقَّ ) * مبنياً للفاعل * ( * والأوليان ) * مثنى مرفوع تثنية الأولى ورويت هذه القراءة عن أبي وعليّ وابن عباس وعن ابن كثير في رواية قرة عنه ، وقرأ حمزة وأبو بكر * ( الَّذِينَ اسْتَحَقَّ ) * مبنياً للمفعول * ( * والأوليان ) * جمع الأول ، وقرأ الحسن * ( الَّذِينَ اسْتَحَقَّ ) * مبنياً للفاعل الأولان مرفوع تثنية أول ، وقرأ ابن سيرين الأوليين تثنية الأولى فأما القراءة الأولى فقال الزمخشري * ( فَآخَرَانِ ) * فشاهدان آخران * ( يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ ) * عليهم أي من الذين استحق عليهم الإثم ، ومعناه وهم الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعترته ، وفي قصة بدليل أنه لما ظهرت خيانة الرجلين حلف رجلين من ورثته أنه إناء صاحبهما وأن شهادتهما أحق من شهادتهما ، * ( * والأوليان ) * الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وارتفاعهما على هما لأوليان كأنه قيل ومن هما فقيل * ( عَلَيْهِمُ الاْوْلَيَانِ ) * ، وقيل هما بدل من الضمير في * ( يِقُومَانُ ) * أو من آخران ويجوز أن يرتفعا باستحق أي من الذين استحق عليهم ابتدأت الأوليين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال انتهى . وقد سبقه أبو عليّ إلى أن تخريج رفع * ( الاْوْلَيَانِ ) * على تقديرهما لأوليان ، وعلى البدل من ضمير * ( يِقُومَانُ ) * وزاد أبو عليّ وجهين آخرين ، أحدهما أن يكون * ( الاْوْلَيَانِ ) * مبتدأ ومؤخراً ، والخبر آخران يقومان مقامهما . كأنه في التقدير فالأوليان بأمر الميت آخران يقومان فيجيء الكلام كقولهم تميمي أنا والوجه الآخر أن يكون * ( الاْوْلَيَانِ ) * مسنداً إليه * ( اسْتَحَقَّ ) * . قال أبو عليّ فيه شيء آخر وهو أن يكون * ( الاْوْلَيَانِ ) * صفة لآخران لأنه لما وصف خصص فوصف من أجل الاختصاص الذي صار له انتهى . وهذا الوجه ضعيف لاستلزامه هدم ما كادوا أن يجمعوا عليه من أن النكرة لا توصف بالمعرفة ولا العكس وعلى ما جوّزه أبو الحسن يكون إعراب قوله : * ( فَآخَرَانِ ) * مبتدأ والخبر * ( يِقُومَانُ ) * ويكون قد وصف بقوله من الذين أو يكون قد وصف بقوله * ( يِقُومَانُ ) * والخبر * ( مِنَ الَّذِينَ ) * ولا يضر الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر أو يكونان صفتين لقوله : * ( فَآخَرَانِ ) * ويرتفع آخران على خبر مبتدإ محذوف أي فالشاهدان آخران ويجوز عند بعضهم أن يرتفع على الفاعل ، أي فليشهد آخران وأما مفعول * ( اسْتَحَقَّ ) * فتقدم تقدير الزمخشري أنه استحق عليهم الإثم ، ويعني أنه ضمير عائد على الإثم لأن الإثم محذوف ، لأنه لا يجوز حذف المفعول الذي لم يسم فاعله وقد سبقه أبو عليّ والحوفي إلى هذا التقدير وأجازوا وجهين آخرين أحدهما : أن كون التقدير استحق عليهم الإيصاء ، والثاني : أن يكون من الذين استحق عليهم الوصية وأما ما ذكره الزمخشري من ارتفاع قوله * ( الاْوْلَيَانِ ) * باستحق فقد أجازه أبو علي كما تقدم ثم منعه قال لأن المستحق إنما يكون الوصية أو شيئاً منها . وأما * ( الاْوْلَيَانِ ) * بالميت فلا يجوز أن يستحقا فيسند * ( اسْتَحَقَّ ) * إليهما إلا أن الزمخشري إنما رفع قوله الأوليان باستحق على تقدير حذف مضاف ناب عنه * ( الاْوْلَيَانِ ) * ، فقدره استحق عليهم انتداب الأولين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال فيسوغ توجيهه ، وأجاز ذلك ابن جرير على أن يكون التقدير من الذين استحق عليهم إثم الأولين ، وأجاز ابن عطية أيضاً أن يرتفع * ( الاْوْلَيَانِ ) * باستحق وطول في تقرير ذلك وملخصه أنه حمل استحق هنا على الاستعارة بأنه ليس استحقاقاً حقيقة لقوله * ( اسْتَحَقَّا إِثْماً ) * وإنما معناه أنهم غلبوا على المال بحكم انفراد هذا الميت وعدمه لقرابته أو لأهل دينه فجعل تسورهم عليه استحقاقاً مجازاً والمعنى من
تفسير البحر المحيط — صفحة 49 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل