تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وَإِخْوانِهِمْ ) * المجرور في موضع نصب . فقال الزمخشري : عطفاً على * ( كَلاَّ ) * بمعنى وفضلنا بعض آبائهم ، وقال ابن عطية : وهدينا * ( مِنْ ءابَائِهِمْ * وَذُرّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ ) * جماعات فمن للتبعيض والمراد من آمن نبياً كان أو غير نبي ويدخل عيسى في ضمير قوله : * ( وَمِنْ ءابَائِهِمْ ) * ولهذا قال محمد بن كعب : الخال والخالة انتهى ، * ( وَمِنْ ءابَائِهِمْ ) * كآدم وإدريس ونوح وهود وصالح * ( وَذُرّيَّاتِهِمْ ) * كذرية نوح عليه السلام المؤمنين * ( وَإِخْوانِهِمْ ) * كإخوة يوسف ذكر الأصول والفروع والحواشي . * ( وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * الظاهر عطف * ( وَاجْتَبَيْنَاهُمْ ) * على * ( فَضَّلْنَا ) * أي اصطفيناهم وكرر الهداية على سبيل التوضيح للهداية السابقة ، وأنها هداية إلى طريق الحق المستقيم القويم الذي لا عوج فيه وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشرك . * ( ذالِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ) * أي ذلك الهدى إلى الطريق المستقيم هو هدى الله ، وقال ابن عطية : ذلك إشارة إلى النعمة في قوله * ( وَاجْتَبَيْنَاهُمْ ) * انتهى ، وفي الآية دليل على أن الهدى بمشيئة الله تعالى . * ( وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * أي * ( وَلَوْ أَشْرَكُواْ ) * مع فضلهم وتقدّمهم وما رفع لهم من الدرجات لكانوا كغيرهم في حبوط أعمالهم كما قال تعالى : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * وفي قوله : * ( وَلَوْ أَشْرَكُواْ ) * دلالة على أن الهدى السابق هو التوحيد ونفي الشرك . * ( أُوْلَائكَ الَّذِينَ ءاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ) * لما ذكر أنه تعالى فضلهم واجتباهم وهداهم ذكر ما فضلوا به ، والكتاب : جنس للكتب الإلهية كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ، والحكم : الحكمة أو الحكم بين الخصوم أو ما شرعوه أو فهم الكتاب أو الفقه في دين الله أقوال ، وقال أبو عبد الله الرازي : * ( الْكِتَابَ مِن ) * هي رتبة العلم يحكمون بها على بواطن الناس وأرواحهم و * ( لِحُكْمِ ) * مرتبة نفوذ الحكم بحسب الظاهر و * ( النُّبُوَّةَ ) * المرتبة الثالثة وهي التي يتفرع على حصولها حصول المرتبتين فالحكام على الخلق ثلاث طوائف . انتهى ملخصاً . * ( فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ ) * الظاهر أن الضمير في * ( بِهَا ) * عائد إلى النبوة لأنها أقرب مذكور ، وقال الزمخشري : * ( بِهَا ) * بالكتاب والحكم والنبوة فجعل الضمير عائداً على الثلاثة وهو أيضاً له ظهور ، والإشارة بهؤلاء إلى كفار قريش وكل كافر في ذلك العصر ، قاله ابن عباس وقتادة والسدّي وغيرهم ، وقال الزمخشري : * ( هَؤُلاء ) * يعني أهل مكة انتهى وقال السدّي ، وقال الحسن : أمّة الرسول ومعنى * ( وَكَّلْنَا ) * أرصدنا للإيمان بها والتوكيل هنا استعارة للتوفيق للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عله ، والقوم الموكلون بها هنا هم الملائكة قاله أبو رجاء ، أو مؤمنوا أهل المدينة قاله ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي ، وقال الزمخشري : * ( قَوْماً ) * هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل قوله * ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ) * انتهى . وهو قول الحسن وقتادة أيضاً قالا : المراد بالقوم من تقدّم ذكره من الأنبياء والمؤمنين ، وقيل : الأنبياء الثمانية عشر المتقدم ذكرهم واختاره الزجاج وابن جرير لقوله بعد * ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ) * . وقيل : المهاجرون والأنصار ، وقيل : كل من آمن بالرسول ، وقال مجاهدهم الفرس والآية وإن كان قد فسر بها مخصوصون فمعناها عام في الكفرة والمؤمنين إلى يوم القيامة . * ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) * الإشارة بأولئك إلى المشار إليهم بأولئك الأولى وهم الأنبياء السابق ذكرهم وأمره تعالى أن يقتدى بهداهم ، والهداية السابقة هي توحيد الله تعالى وتقديسه عن الشريك ، فالمعنى فبطريقتهم في الإيمان بالله تعالى وتوحيده وأصول الدين دون