تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
المبتدأ ألا ترى أنهم يقولون في نحو ضربت القوم حتى زيداً ضربته أن حتى فيه حرف ابتداء وإن كان ما بعدها منصوباً و * ( حَتَّى ) * إذا وقعت بعدها * ( إِذَا ) * يحتمل أن تكون بمعنى الفاء ويحتمل أن تكون بمعنى إلى أن فيكون التقدير فإذا * ( لَكَِّرِهُونَ يُجَادِلُونَكَ ) * يقول أو يكون التقدير * ( وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىءاذَانِهِمْ وَقْراً ) * أي منعناهم من فهم القرآن وتدبره ؟ إلى أن يقولوا : * ( إِنْ هَاذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الاْوَّلِينَ ) * في وقت مجيئهم مجادليك لأن الغاية لا تؤخذ إلا من جواب الشرط لا من الشرط ، وعلى هذين المعنيين يتخرج جميع ما جاء في القرآن من قوله تعالى * ( حَتَّى إِذَا ) * وتركيب * ( حَتَّى إِذَا ) * لا بد أن يتقدمه كلام ظاهر نحو هذه الآية ونحو قوله : فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله قال : أقتلت ، أو كلام مقدر يدل عليه سياق الكلام ، نحو قوله : * ( زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ * الصَّادِقِينَ * قَالَ انفُخُواْ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً ) * التقدير فأتوه بها ووضعها بين الصدقين * ( حَتَّى إِذَا ) * ساوى بينهما قال : انفخوا فنفخه * ( حَتَّى إِذَا ) * جعله ناراً بأمره وإذنه قال آتوني أفرغ ولهذا قال الفراء * ( حَتَّى إِذَا ) * لا بد أن يتقدمها كلام لفظاً أو تقديراً ، وقد ذكرنا في كتاب التكميل أحكام حتى مستوفاة ودخولها على الشرط ، ومذهب الفراء والكسائي في ذلك ومذهب غيرهما . وقال الزمخشري : هنا هي * ( حَتَّى ) * التي تقع بعدها الجمل والجملة قوله : * ( إِذَا ) * في موضع الحال ؛ انتهى . وهذا موافق لما ذكرناه ، ثم قال : ويجوز أن تكون الجارة ويكون * ( إِذَا ) * في محل الجرّ بمعنى حتى وقت مجيئهم و * ( لَكَِّرِهُونَ يُجَادِلُونَكَ ) * حال وقوله : * ( يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) * تفسير والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات ، إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون : * ( إِنْ هَاذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الاْوَّلِينَ ) * فيجعلون كلام الله وأصدق الحديث خرافات وأكاذيب وهي الغاية في التكذيب ؛ انتهى . وما جوّزه الزمخشري في * ( إِذَا ) * بعد * ( حَتَّى ) * من كونها مجرورة أوجبه ابن مالك في التسهيل ، فزعم أن * ( إِذَا ) * تجز ب * ( * بحتى ) * . قال في التسهيل : وقد تفارقها ، يعني * ( قَبْلِكُمْ إِذَا ) * الظرفية مفعولاً بها ومجرورة ب * ( * بحتى ) * أو مبتدأ وما ذهب إليه الزمخشري في تجويزه أن تكون * ( قَبْلِكُمْ إِذَا ) * مجرورة ب * ( * بحتى ) * ، وابن مالك في إيجاب ذلك ولم يذكر قولاً غيره خطأ وقد بينا ذلك في كتاب التذييل في شرح التسهيل ، وقد وفق الحوفي وأبو البقاء وغيرهما من المعربين للصواب في ذلك فقال هنا أبو البقاء * ( يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا ) * في موضع نصب لجوابها وهو * ( يِقُولُ ) * وليس لحتى هاهنا عمل وإنما أفادت معنى الغاية ، كما لا تعمل في الجمل و * ( يُجَادِلُونَكَ ) * حال من ضمير الفاعل في * ( * جاؤوك ) * وهو العامل في الحال ، يقول جواب * ( قَبْلِكُمْ إِذَا ) * وهو العامل في إذا ؛ انتهى . * ( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ) * روي عن ابن عباس أنها نزلت في أبي طالب ، كان ينهي المشركين أن يؤذوا الرسول وأتباعه وكانوا يدعوه إلى الإسلام فاجتمعت قريش بأبي طالب يريدون سوءا برسول الله صلى الله عليه وسلم ) . فقال أبو طالب : * والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا * * فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا * * ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا * * وعرضت ديناً لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا *