َ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُواْ يَامُوسَىإِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاإِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّى لاأَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِى وَأَخِى فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِى الاٌّ رْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) * ) )
) *
نقب في الجبل والحائط فتح فيه ما كان منسدّاً ، والتنقيب التفتيش ، ومنه * ( فَنَقَّبُواْ فِى الْبِلَادِ ) * ونقب على القوم ينقب إذا صار نقيباً ، أي يفتش عن أحوالهم وأسرارهم ، وهي النقابة . والنقاب الرجل العظيم ، والنقب الجرب واحده النقبة ، ويجمع أيضاً على نقب على وزن ظلم ، وهو القياس . وقال الشاعر :
* متبذلاً تبدو محاسنه
*
يضع الهناء مواضع النقب
*
أي الجرب . والنقبة سراويل بلا رجلين ، والمناقب الفضائل التي تظهر بالتنقيب . وفلانة حسنة النقبة النقاب أي جميلة ، والظاهر أنّ النقيب فعيل للمبالغة كعليم ، وقال أبو مسلم : بمعنى مفعول ، يعني أنهم اختاروه على علم منهم . وقال الأصم : هو المنظور إليه المسند إليه الأمر والتدبير ، عزر الرجل قال يونس بن حبيب : أثنى عليه بخير . وقال أبو عبيدة : عظمة . وقال الفراء : رده عن الظلم : ومنه التعزير لأنه يمنع من معاودة القبيح . قال القطامي :
* ألا بكرت ميّ بغير سفاهة
*
تعاتب والمودود ينفعه العزر
*
أي المنع . وقال آخر في معنى التعظيم :
* وكم من ماجد لهم كريم
*
ومن ليث يعزّر في النديّ
*
وعلى هذه النقول يكون من باب المشترك . وجعله الزمخشري من باب المتواطىء قال : عزرتموه نصرتموه ومنعتموه من أيدي العدوّ ، ومنه التعزير وهو التنكيل والمنع من معاودة الفساد ، وهو قول الزجاج ، قال : التعزير الرّدع ، عزرت فلاناً فعلت به ما يردعه عن القبيح ، مثل نكلت به . فعلى هذا يكون تأويل عزرتموهم رددتم عنهم أعداءهم انتهى . ولا يصح إلا إن كان الأصل في عزرتموهم أي عزرتم بهم .
طلع الشيء برز وظهر ، واطلع افتعل منه . غرا بالشيء غراء ، وغر ألصق به وهو الغري الذي يلصق به . وأغرى فلان زيداً بعمرو ولعه به ،
تفسير البحر المحيط — صفحة 458
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤٥٨