* ولا تدفنني بالفلاة فإنني
*
أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
*
وقيل الخوف علي بابه من بعض الظن . قال :
* أتاني كلام من نصيب بقوله
*
وما خفت يا سلام أنك عاتبي
*
أي : وما ظننت . وفي الحديث : ( أمرت بالسواك حتى خفت لأدردن ) وقيل : الخوف على بابه من ضد الأمن ، فالمعنى : يحذرون ويتوقعون ، لأن الوعظ وما بعده إنما هو في دوام ما ظهر من مبادئ ما يتخوف . والنشوز : أن تتعوج المرأة ويرتفع خلقها وتستعلي على زوجها ، ويقال : نسور بالسين والراء المهملتين ، ويقال : نصور ، ويقال : نشوص . وامرأة ناشر وناشص . قال الأعشي :
* تجللها شيخ عشاء فأصبحت
*
مضاعية تأتي الكواهن ناشصا
*
قال ابن عباس : نشوزهنّ عصيانهنّ . وقال عطاء : نشوزها أن لا تتعطر ، وتمنعه من نفسه ، وتتغير عن أشياء كانت تتصنع للزوج بها . وقال أبو منصور : نشوزها كراهيتها للزوج . وقيل : امتناعها من المقام معه في بيته ، وإقامتها في مكان لا يريد الإقامة فيه . وقيل : منعها نفسها من الاستمتاع بها إذا طلبها لذلك . وهذه الأقوال كلها متقاربة .
ووعظهن : تذكيرهن أمر الله بطاعة الزوج ، وتعريفهن أنّ الله أباح ضربهن عند عصيانهن ، وعقاب الله لهن على العصيان قاله : ابن عباس . وقال مجاهد : يقول لها : اتقي الله ، وارجعي إلى فراشك . وقيل : يقول لها أن النبي صلى الله عليه وسلم ) قال : ( لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) وقال : ( لا تمنعه نفسها ولو كانت على قتب ) . وقال : ( أيما امرأة باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) وزاد آخرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ) قال : ( ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق وامرأة بات عليها زوجها ساخطاً وإمام قوم هم له كارهون ) .
وهجرهن في المضاجع : تركهن لكراهة في المراقد . والمضجع المكان الذي يضطجع فيه على جنب . وأصل الاضطجاع الاستلقاء ، يقال : ضجيع ضجوعاً واضطجع استلقى للنوم ، وأضجعته أملته إلى الأرض ، وكل شيء أملته من إناء وغيره فقد أضجعته . قال ابن عباس وابن جبير : معناه لا تجامعوهن . وقال الضحاك والسدي : اتركوا كلامهن ، وولوهن ظهوركم في الفراش . وقال مجاهد : فارقوهن في الفرش ، أي ناموا ناحية في فرش غير فرشهن . وقال عكرمة
تفسير البحر المحيط — صفحة 251
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٢٥١