ً
وكانوا يحسنون إلى اليتامى ويلطفون بهم ، وفي ذلك يقول بعضهم :
إذا بعض السنين تعرَّقتنا
كفى الأيتام فقد أبي اليتيم
*
ويفتخرون بالإحسان إلى المساكين وابن السبيل من الأضياف والمسافرين ، كما قال زهير بن أبي سلمى :
* على مكثريهم رزق من يعتريهم
*
وعند المقلين السماحة والبذل
*
وقال المقنع
وإني لعبد الضعف ما دام نازلاً
وقال آخر
* ورب ضيفٍ طرق الحيَّ سُرى
*
صادف زاداً وحديثاً ما أشتهي
*
وقال مرة بن محكان :
* لا تعذليني على إتيان مكرمة
*
ناهبتها إذ رأيت الحمد منتهباً في عقر نابٍ ولا مالٌ أجود به والحمد خير لمن ينتابه عقبا
*
وقال إياس بن الأرت :
* وإني لقوّال لعافيّ : مرحبا
*
وللطالب المعروف : إنك واجدْه
* وإني لما أبسط الكف بالند
*
إذا شنجت كف البخيل وساعدُه
*
فلما كان ذلك من شيمهم الكريمة جعل ذلك من البر الذي ينطوي عليه المؤمن ، وجعل ذلك مقدمة لإيتاء الزكاة ، يحرص عليها بذلك ، إذ من كان سبيله إنفاق ماله على القرابة واليتامى والمساكين ، وإبناء السبيل على سبيل المكرمة ، فَلأن ينفق عليه ما أوجب الله عليه إنفاقه من الزكاة التي هي طهرته ويرجو بذلك الثواب الجزيل عنده أوكد وأحب إليه .
* ( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ ) * : والموفون معطوف على من آمن ، وقيل : رفعه على إضمار ، وهم الموفون ، والعامل في إذا الموفون ، والمعنى أنه لا يتأخر الإيفاء بالعهد عن وقت المعاهدة ، وقد تقدم الكلام على الإيفاء والعهد في قوله : * ( وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * وفي مصحف عبد الله والموفين ، نصباً على المدح .
وقرأ الجحدري ،
تفسير البحر المحيط — صفحة 9
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٩