الممكور به يلتف به المكر ، ويشتمل عليه ، ويقال : امرأة ممكورة إذا كانت ملتفة الخلق . والمكر : ضرب من النبات .
تعالى : تفاعل من العلو ، وهو فعل ، لاتصال الضمائر المرفوعة به ، ومعناه : استدعاء المدعوّ من مكانه إلى مكان داعيه ، وهي كلمة قصد بها أولاً تحسين الأدب مع المدعو ، ثم اطردت حتى يقولها الإنسان لعدّوه ولبهيمته ونحو ذلك .
الابتهال : قوله بهلة الله على الكاذب ، والبهلة بالفتح والضم : اللعنة ، ويقال بهله الله : لعنه وأبعده ، من قولك أبهله إذا أهمله ، وناقة باهلة لا ضرار عليها ، وأصل الابتهال هذا ، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه ، وإن لم يكن التعاناً . وقال لبيد :
* من قروم سادة من قومهم
*
نظر الدهر إليهم فابتهل
*
* ( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ ) * تقدّم ترتيب هذه الجملة على ما قبلها من الكلام ، وهل الحذف بعد قوله * ( صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * أو بعد قوله : * ( وَرَسُولاً إِلَى بَنِى إِسْراءيلَ ) * وذلك عند تفسير * ( وَرَسُولاً إِلَى بَنِى إِسْراءيلَ ) * .
قال مقاتل : أحس ، هنا رأى من رؤية العين أو القلب وقال الفراء : أحسّ وجد وقال أبو عبيدة : عرف . وقيل : علم وقيل : خاف .
والكفر : هنا جحود نبوّته وإنكار معجزاته ، و : منهم ، متعلق بأحس قيل : ويجوز أن يكون حالاً من الكفر .
* ( قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ ) * لما أرادوا قتله استنصر عليهم ، قال مجاهد وقال غيره : إنه استنصر لما كفروا به وأخرجوه من قريتهم وقيل : استنصرهم لإقامة الحق .
قال المغربي : إنما قال عيسى : * ( مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ ) * بعد رفعه إلى السماء وعوده إلى الأرض ، وجمع الحواريين الاثني عشر ، وبثهم في الآفاق يدعون إلى الحق ، وما قاله من أن ذلك القول كان بعد ما ذكر بعيد جداً ، لم يذكره غيره بل المنقول . والظاهر أنه قال ذلك قبل رفعه إلى السماء .
قال السدّي : من أعواني مع الله وقال الحسن : من أنصاري في السبيل إلى الله وقال أبو علي الفارسي معنى : إلى الله : لله ، كقوله : * ( يَهْدِى إِلَى الْحَقّ ) * أي للحق وقيل : من ينصرني إلى نصر الله . وقيل : من ينقطع معي إلى الله ، قاله ابن بحر وقيل : من ينصرني إلى أن أبين أمر الله وقال أبو عبيدة : من أعواني في ذات الله ؟ وقال ابن عطية : من أنصاري إلى الله . عبارة عن حال عيسى في طلبه من يقوم بالدين ، ويؤمن بالشرع ويحميه ، كما كان محمد صلى الله عليه وسلم ) يعرض نفسه على القبائل ، ويتعرض للأحياء في المواسم . انتهى وقال الزمخشري وإلى الله من صلة أنصاري ؟ مضمناً معنى الإضافة ، كأنه قيل : من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله ينصرونني كما ينصرني ؟ أو يتعلق بمحذوف حالاً من الياء ، أي : من أنصاري ذاهباً إلى الله ملتجئاً إليه ؟ انتهى .
* ( قَالَ الْحَوَارِيُّونَ ) * أي أصفياء عيسى . قاله ابن عباس . أو : خواصه ، قاله الفراء . أو : البيض الثياب ، رواه ابن جبير عن ابن عباس . أو : القصارون ، سموا بذلك لأنهم يجودون الثياب ، أي يبيضونها ، قاله الضحاك ، ومقاتل . أو : المجاهدون ، أو
تفسير البحر المحيط — صفحة 494
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤٩٤