هذا فتح لكون لامه حرف حلق ، والأصل فيهما : يوهب ويوضع . ويكون : وهب ، بمعنى جعل ، ويتعدى إذ ذاك إلى مفعولين ، تقول العرب : وهبني الله فداك ، أي : جعلني الله فداك . وهي في هذا الوجه لا تتصرف ، فلا تستعمل منها بهذا المعنى إلاَّ الفعل الماضي خاصة .
لدن : ظرف ، وقل أن تفارقها : من ، قاله ابن جني ، ومعناها : ابتداء الغاية في زمان أو مكان ، أو غيره من الذوات غير المكانية ، وهي مبنية عند أكثر العرب ، وإعرابها لغة قيسية ، وذلك إذا كانت مفتوحة اللام مضمومة الدال بعدها النون ، فمن بناها قيل : فلشبها بالحروف في لزوم استعمال واحد ، وامتناع الإخبار بها ، بخلاف : عند ، ولدي . فإنهما يكونان لابتداء الغاية ، وغير ذلك ، ويستعملان فضلة وعمدة ، فالفضلة كثير ، ومن العمدة * ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ) * * ( وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقّ ) * وأوضح بعضهم علة البناء فقال : علة البناء كونها تدل على الملاصقة للشيء وتختص بها . بخلاف : عند ، فإنها لا تختص بالملاصقة ، فصار فيها معنى لا يدل عليه الظرف ، بل هو من قبيل ما يدل عليه الحرف ، فهي كأنها متضمنة للحرف الذي كان ينبغي أن يوضع دليلاً على القرب . ومثله : ثم ، و : هنا . لأنهما بُنيا لما تضمنا معنى الحرف الذي كان ينبغي أن يوضع ليدل على الإشارة .
من أعربها ، وهم قيس ، فتشبيهاً : بعند ، لكون موضعها صالحاً لعند ، وفيها تسع لغات غير الأولى : لَدُن ، ولُدْنُ ، ولَدْنٌ ، ولَدِنٌ ، ولَدُنِ ، ولَدٌ ولُدْ ، ولَدٌ ولَتْ . بإبدال الدال تاء ، وتضاف إلى المفرد لفظاً كثيراً ، وإلى الجملة قليلاً . فمن إضافتها إلى الجملة الفعلية قول الشاعر :
* صريع غوانٍ راقهن ورُقنَه
*
لدن شب حتى شاب سود الذوائبِ
*
قوال الآخر :
* لزمنا لدن سالتمونا وفاقكم
*
فلا يك منكم للخلاف جنوحُ
*
ومن إضافتها إلى الجملة الإسمية قول الشاعر :
* تذكر نعماه لدن أنت يافع
*
إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر وجاء إضافتها إلى : أن والفعل ، قال :
وليت فلم يقطع لدن أن وليتناقرابة ذي قربى ولا حق مسلم وأحكام لدن كثيرة ذكرت في علم النحو .
*
الإغناء : الدفع والنفع ، وفلان عظيم الغنى ، أي : الدفع والنفع .
الدأب : العادة . دأب على كذا : واظب عليه وأدمن . قال زهير :
* لأرتحلنْ بالفجر ثم لأدأبن
*
إلى الليل إلاَّ أن يعرجني طفل
*
تفسير البحر المحيط — صفحة 388
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٨٨