أي : أعطيت من أردت بلا تمييز كرماً .
سلف : مضى وانقضى ، ومنه سالف الدهر أي ماضيه .
عاد عوداً : رجع ، وذكر بعضهم أنها تكون بمعنى صار ، وأنشد :
* تعد فيكُمُ جزر الجزور رماحنا
*
ويرجعن بالأسياف منكسرات
*
المحق : نقصان الشيء حالاً بعد حال . ومنه : المحاق في الهلال ، يقال : محقه الله فانمحق وامتحق أنشد الليث :
* يزداد حتى إذا ما تمَّ أعقبه
*
كرّ الجديدين نقصاً ثم ينمحق
*
* ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبَوااْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ ) * مناسبة هذه الآية لما قبلها أن ما قبلها وارد في تفضيل الإنفاق والصدقة في سبيل الله ، وأنه يكون ذلك من طيب ما كسب ، ولا يكون من الخبيث . فذُكر نوع غالب عليهم في الجاهلية ، وهو : خبيث ، وهو : الربا ، حتى يمتنع من الصدقة بما كان من ربا ، وأيضاً فتظهر مناسبة أخرى ، وذلك أن الصدقات فيها نقصان مال ، والربا فيه زيادة مال ، فاستطرد من المأمور به إلى ذكر المنهي عنه لما بينهما من مناسبة ذكر التضاد ، وأبدى لأكل الربا صورة تستبشعها العرب على عادتها في ذكر ما استغربته واستوحشت منه ، كقوله : * ( طَلْعُهَا كَأَنَّهُ * رُءوسُ * الشَّياطِينِ ) * وقول الشاعر :
ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وقل الآخر :
خيلاً كأمثال السعالي شرّباً
وقل الآخر :
بخيل عليها جنّة عبقريّة
والأكل هنا قيل على ظاهره من خصوص الأكل ، وأن الخبر : عنهم ، مختص بالآكل الربى ، وقيل : عبر عن معاملة الربا وأخذه بالأكل ، لأن الأكل غالب ما ينتفع به فيه ، كما قال تعالى : * ( وَأَخْذِهِمُ الرّبَا ) * وقيل : الربا هنا كناية عن الحرام ، لا يخص الربا الذي في الجاهلية ، ولا الربا الشرعي . وفرأ العدوي : الربو ، بالواو وقيل : وهي لغة الحيرة ، ولذلك كتبها أهل الحجاز بالواو لأنهم تعلموا الخط من أهل الحيرة ، وهذه القراءة على لغة من وقف على أفعى بالواو ، فقال : هذه أفعو ، فأجرى هذا القارئ الوصل إجراء الوقف .
وحكى أبو زيد : أن بعضهم قرأ بكسر الراء وضم الباء وواو ساكنة ، وهي قراءة بعيدة ، لأن لا يوجد في لسان العرب اسم آخره واو قبلها ضمة ، بل متى أدى التصريف إلى ذلك قلبت تلك الواو ياءً وتلك الضمة كسرة ، وقد أولت هذه القراءة على أنها على لغة من قال : في أفعى : أفعو ، في الوقف . وأن القارئ إما أنه لم يضبط حركة الباء ، أو سمى قربها من الضمة ضماً .
و : لا يقومون ، خبر عن : الذين ، ووقع في بعض التصانيف أنها جملة
تفسير البحر المحيط — صفحة 346
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٤٦