* لولا الثريدان هلكنا بالضمر
*
ثريد ليل وثريد بالنهر
*
ويقال : رجل نهر ، إذا كان يعمل في النهار ، وفيه معنى النسب . قالوا : والنهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ) لعدي : ( إنما هو بياض النهار وسواد الليل ) ، يعني في قوله تعالى : * ( وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الابْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الاسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * . وظاهر اللغة أنه من وقت الأسفار . وقال النضر بن شميل : ويغلب أول النهار طلوع الشمس . زاد النضر : ولا يعد ما قبل ذلك من النهار . وقال الزجاج ، في ( كتب الأنواء ) : أول النهار ذرور الشمس ، واستدل بقول أمية بن أبي الصلت :
* والشمس تطلع كل آخر ليلة
*
حمراء يصبح لونها يتورد
*
وقال عدي بن زيد :
* وجاعل الشمس مصراً لا خفاء به
*
بين النهار وبين الليل قد فصلا
*
والمصر : القطع . وأنشد الكسائي :
* إذا طبعت شمس النهار فإنها
*
أمارة تسليمي عليك فودّعي
*
وقال ابن الأنباري : من طلوع الشمس إلى غروبها نهار ، ومن الفجر إلى طلوعها مشترك بين الليل والنهار . وقد تقدمت مادّة نهر في قوله : * ( تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ ) * . الفلك : السفن ، ويكون مفرداً وجمعاً . وزعموا أن حركاته في الجمع ليست حركاته في المفرد ، وإذا استعمل مفرد ثني ، قالوا : فلكان . وقيل : إذا أريد به الجمع ، فهو اسم جمع ، والذي نذهب إليه أنه لفظ مشترك بين المفرد والجمع ، وأن حركاته في الجمع حركاته في المفرد ، ولا تقدر بغيرها . وإذا كان مفرداً فهو مذكر ، كما قال : * ( فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) * . وقالوا : ويؤنث تأنيث المفرد ، قال : * ( وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى ) * ، ولا حجة في هذا ، إذ يكون هنا استعمل جمعاً ، فهو من تأنيث الجمع ، والجمع بوصف بالتي ، كما توصف به المؤنثة . وقيل : واحد الفلك ، فلك ، كأسُد وأَسَد ، وأصله من الدوران ، ومنه : فلك السماء الذي تدور فيه النجوم ، وفلكة المغزل ، وفلكة الجارية : استدرار نهدها . بث : نشر وفرق وأظهر . قال الشاعر :
وفي الأرض مبثوثاً شجاع وعقرب
ومضارعه : يبث ، على القياس في كل ثلاثي مضعف متعد أنه يفعل إلاّ ما شذ . الدابة : اسم لكل حيوان ، ورد قول من أخرج منه الطير بقول علقمة :
* كأنهم صابت عليهم سحابة
*
صواعقها لطيرهنّ دبيب
*
ويقول الأعشى :
دبيب قطا البطحاء في كل منهل
تفسير البحر المحيط — صفحة 629
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٦٢٩