البعث : الإحياء ، وأصله الإثارة ، قال الشاعر :
* أنيخها ما بدا لي ثم أبعثها
*
كأنها كاسر في الجو فتخاء
*
وقال آخر :
* وفتيان صدق قد بعثت بسحرة
*
فقاموا جميعاً بين عان ونشوان
*
وقيل : أصله الإرسال ، ومنه : * ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً ) * ، وتأتي بمعنى الإفاقة من الغشي أو النوم ، * ( وَكَذالِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ ) * ، والقدر المشترك بين هذه المعاني هو إزالة ما يمنع عن التصرف . ظلل : فعل ، وهو مشتق من الظل ، والظل أصله المنفعة ، والسحابة ظلة لما يحصل تحتها من الظل ، ومنه قيل : السلطان ظلّ الله في الأرض ، قال الشاعر :
* فلو كنت مولى الظل أو في ظلاله
*
ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم
*
الغمام : اسم جنس بينه وبين مفرده هاء التأنيث ، تقول : غمامة وغمام ، نحو حمامة وحمام ، وهو السحاب . وقيل : ما ابيض من السحاب ، وقال مجاهد : هو أبرد من السحاب وأرق ، وسمي غماماً لأنه يغم وجه السماء : أي يستره ، ومنه : الغم والغمم والأغم والغمة والغمى والغماء ، وغمّ الهلال : ستر ، والنبت الغميم : هو الذي يستر ما يسامته من وجه الأرض . المنّ : مصدر مننت ، أي قطعت ، والمن : الإحسان ، والمن : صمغة تنزل على الشجر حلوة ، وفي المراد به في الآية أقوال ستأتي ، إن شاء الله تعالى . السلوى : اسم جنس ، واحدها سلواة ، قاله الخليل ، والألف فيها للإلحاق لا للتأنيث نحو : علقى وعلقاة ، إذ لو كانت للتأنيث لما أنث بالهاء ، قال الشاعر :
* وإني لتعروني لذكراك سلوة
*
كما انتفض السلواة من بلل القطر
*
وقال الكسائي : السلوى واحدة ، وجمعها سلاوي . وقال الأخفش : جمعه وواحده بلفظ واحد . وقيل : جمع لا واحد له من لفظه . وقال مؤرخ السدوسي : السلوى هو العسل بلغة كنانة ، قال الشاعر :
* وقاسمها بالله جهداً لأنتم
*
ألذ من السلوى إذا ما نشورها
*
وقال غيره : هو طائر . قال ابن عطية : وقد غلط الهذلي في قوله :
ألذ من السلوى إذا ما نشورها
فظن السلوى العسل . وعن هذا جوابان يبينان أن هذا ليس غلطاً : أحدهما : ما نقلناه عن مؤرج من كونه العسل بلغة كنانة ، والثاني : أنه تجوز في قوله : نشورها لأجل القافية ، فعبر عن الأكل بالشور ، على سبيل المجاز ، قالوا : واشتقاق السلوى من السلوة ، لأنه لطيبه يسلي عن غيره . الطيب : فيعل من طاب يطيب ، وهو اللذيذ ، وتقدم الكلام في اختصاص هذا الوزن بالمعتل ، إلا ما شذ ، وفي تخفيف هذا النوع وبالمخفف منه سميت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) طيبة .
* ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ * قَوْمٌ * إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ ) * : عدّ صاحب المنتخب هذا إنعاماً خامساً ، وقيل : هذه الآية وما بعدها منقطعة مما تقدم من التذكير
تفسير البحر المحيط — صفحة 364
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٦٤