وفي البيت احتمال : التلاوة : القراءة ، وسميت بها لأن الآيات أو الكلمات أو الحروف يتلو بعضها بعضاً في الذكر . والتلو : التبع ، وناقة مثل : يتبعها ولده . العقل : الإدراك المانع من الخطأ ، ومنه عقال البعير ، يمنعه من التصرف ، والمعقل : مكان يمتنع فيه ، والعقل : الدّية لأن جنسها إبل تعقل في فناء الولي ، أو لأنها تمنع من قتل الجاني ، والعقل : ثوب موشى ، قال الشاعر :
* عقلاً ورقماً تظل الطير تتبعه
*
كأنه من دم الأجواف مدموم
*
والعقل : زكاة العام ، قال الشاعر :
* سعى عقالاً فلم يترك لنا سبدا
*
فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
*
ورمل عقنقل : متماسك عن الانهيار . الصبر : حبس النفس على المكروه ، والفعل : صبر يصبر على فعل يفعل ، وأصله أن يتعدى لواحد . قال الشاعر :
* فصبرت عارفة لذلك حرّة
*
ترسو إذا نفس الجبان تطلع
*
وقد كثر حذف مفعوله حتى صار كأنه غير متعدّ . الكبيرة : من كبر يكبر ، ويكون ذلك في الجرم وفي القدر ، ويقال : كبر عليّ كذا ، أي شق ، وكبر يكبر ، فهو كبير من السنّ . قال الشاعر :
* صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا
*
إلى اليوم لم نكبر ولم يكبر البهم
*
الخشوع : قريب من الخضوع ، وأصله : اللين والسهولة ، وقيل : الاستكانة والتذلل . وقال الليث : الخضوع في البدن ، والخشوع في البدن والبصر والصوت ، والخشعة : الرّملة المتطامنة . وفي الحديث : ( كانت الكعبة خشعة على الماء ) . الظنّ : ترجيح أحد الجانبين ، وهو الذي يعبر عنه النحويون بالشك ، وقد يطلق على التيقن . وفي كلا الاستعمالين يدخل على ما أصله المبتدأ والخبر بالشروط التي ذكرت في النحو ، خلافاً لأبي زيد السهيلي ، إذ زعم أنها ليست من نواسخ الابتداء . والظنّ أيضاً يستعمل بمعنى : التهمة ، فيتعدى إذ ذاك لواحد ، قال الفراء : الظنّ يقع بمعنى الكذب ، والبصريون لا يعرفون ذلك .
* ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرّ ) * الهمزة : للاستفهام وضعاً ، وشابها هنا التوبيخ والتقريع لأن المعنى : الإنكار ، وعليهم توبيخهم على أن يأمر الشخص بخير ، ويترك نفسه ونظيره في النهي ، قول أبي الأسود :
* لا تنه عن خلق وتأتي مثله
*
عار عليك إذا فعلت عظيم
*
وقول الآخر :
* وابدأ بنفسك فانهها عن غيها
*
فإن انتهت عنه فأنت حكيم
*
تفسير البحر المحيط — صفحة 338
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٣٨