* ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ) * .
فقالت الفرقة التي نهت :
إنا نحذركم غضب الله وعقابه فيصيبكم الله بخسف أو قذف أو ببعض ما عنده
من العذاب والله لا نبايتكم في مكان وأنتم فيه .
قال : فخرجوا من السور فعدوا عليه من الغد فضربوا باب السور فلم يجبهم
أحد فأتوا بسُلم فأسندوه إلى السور ثم رقي منهم راق على السور فقال :
يا عباد الله قردة والله لها أذناب تعاوي ثلاث مرات ثم نزل من السور ففتح
السور فدخل الناس عليهم فعرفت القرود أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس أنسابها
من القرود .
قال : فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه من الإنس فيحتك به ويلتصق ويقول
الإنسان : أنت فلان فيشير برأسه أي نعم ويبكي وتأتي القردة إلى نسيبها وقريبها من
الإنس فيقول لها : أنت فلانة فتشير برأسها أي نعم وتبكي فيقول لهم الإنس :
إنا حذرناكم غضب الله وعقابه أن يصيبكم بخسف أو مسخ أو ببعض ما عنده
من العذاب .
قال ابن عباس : فاسمع الله تعالى يقول :
* ( أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ) * .
فلا أدري ما فعلت الفرقة الثالثة .
قال ابن عباس : فكم قد رأينا من منكر لم ننه عنه ؟ ! ! !
قال عكرمة :
فقلت : ألا ترى جعلني الله فداك أنهم قد أنكروا وكرهوا حين قالوا :
* ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ) * ؟ .
معرفة السنن والآثار — صفحة 569
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٥٦٩