ولو كان حراماً لم يجز رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لمحيصة أن يملك حراماً ولا يعلفه ناصحه
ولا يطعمه رقيقه .
ورقيقه ممن عليه فرض الحلال والحرام .
ولم يعط رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حجاماً على الحجامة لأنه لا يعطي إلا ما يحل له أن
يعطيه وما يحل لمالكه ملكه .
والمعنى في نهيه عنه وإرخاصه في أن يطعمه الناضح والرقيق أن من المكاسب
دنياً وحسناً . فكان كسب الحجام دنياً فأحب له تنزيه نفسه عن الدناءة لكثرة المكاسب
التي هي أجمل منه .
فلما زاده فيه أمره أن يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه تنزيهاً له لا تحريماً عليه .
قال الشافعي :
وقد روي أن رجلاً ذا قرابة لعثمان قدم عليه فسأله عن معاشه فذكر له غلة حمام
وكسب حجام أو حجامين .
فقال : إن كسبكم لوسخ - أو قال : - لدنس - أو لدنيء أو كلمة تشبهها .
قال أحمد :
ويستدل بما ذكرنا من الأخبار الصحيحة في الرخصة في كسب الحجام على أن
الذي روي في حديث أبي جُحيفة من نهي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن ثمن الدم .
وفي حديث رافع بن خديج من قوله [ صلى الله عليه وسلم ] :
' كسب الحجام خبيث ' .
وفي رواية :
' بئس المكسب ثمن الحجام ' .
معرفة السنن والآثار — صفحة 277
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٧٧