تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة السنن والآثار — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولو كان حراماً لم يجز رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لمحيصة أن يملك حراماً ولا يعلفه ناصحه ولا يطعمه رقيقه . ورقيقه ممن عليه فرض الحلال والحرام . ولم يعط رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حجاماً على الحجامة لأنه لا يعطي إلا ما يحل له أن يعطيه وما يحل لمالكه ملكه . والمعنى في نهيه عنه وإرخاصه في أن يطعمه الناضح والرقيق أن من المكاسب دنياً وحسناً . فكان كسب الحجام دنياً فأحب له تنزيه نفسه عن الدناءة لكثرة المكاسب التي هي أجمل منه . فلما زاده فيه أمره أن يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه تنزيهاً له لا تحريماً عليه . قال الشافعي : وقد روي أن رجلاً ذا قرابة لعثمان قدم عليه فسأله عن معاشه فذكر له غلة حمام وكسب حجام أو حجامين . فقال : إن كسبكم لوسخ - أو قال : - لدنس - أو لدنيء أو كلمة تشبهها . قال أحمد : ويستدل بما ذكرنا من الأخبار الصحيحة في الرخصة في كسب الحجام على أن الذي روي في حديث أبي جُحيفة من نهي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن ثمن الدم . وفي حديث رافع بن خديج من قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' كسب الحجام خبيث ' . وفي رواية : ' بئس المكسب ثمن الحجام ' .