تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة السنن والآثار — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ويشبه في دلالة سنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذ فرق بين البكر والثيب فجعل الثيب أحق بنفسها من وليها وجعل البكر تستأذن في نفسها . أن الولي أن الذي عنى _ والله أعلم _ الأب خاصة . فجعل الأيم أحق بنفسها منه فدل ذلك على أن أمره أن تستأذن البكر في نفسها أمر اختيار لا فرض لأنه لو كانت إذا كرهت لم يكن له تزويجها كانت كالثيب . وكان يشبه أن يكون الكلام فيها أن كل امرأة أحق بنفسها من وليها . وإذن الثيب الكلام والبكر الصمت . ولم أعلم أهل العلم اختلفوا في أنه ليس لأحد من الأولياء غير الآباء أن يزوج بكراً ولا ثيباً إلا بإذنها . فإذا كانوا لا يفرقوا بين البكر والثيب البالغتين _ يعني في غير الأب _ لم يجز إلا ما وصفت . قال الشافعي : ويشبه أمره _ أن تستأمر البكر في نفسها _ أن يكون على إستطابة نفسها وبسط الكلام فيه واستشهد في ذلك بقول الله تبارك وتعالى لنبيه [ صلى الله عليه وسلم ] : * ( وشاورهم في الأمر ) * . ولم يجعل الله لمن معه أمر [ إنما فرض عليهم طاعته ] ولكن في المشاورة استطابة أنفسهم وأن يستن بها من ليس له على الناس ما لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وقال في موضع آخر في رواية أبي عبد الله : والمؤامرة قد تكون على استطابة النفس لأنه يروى أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' وأمروا النساء في بناتهن ' .
معرفة السنن والآثار — صفحة 241 | أحمد بن الحسين البيهقي / سيد كسروي حسن