ويشبه في دلالة سنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذ فرق بين البكر والثيب فجعل الثيب
أحق بنفسها من وليها وجعل البكر تستأذن في نفسها .
أن الولي أن الذي عنى _ والله أعلم _ الأب خاصة . فجعل الأيم أحق بنفسها
منه فدل ذلك على أن أمره أن تستأذن البكر في نفسها أمر اختيار لا فرض لأنه لو كانت
إذا كرهت لم يكن له تزويجها كانت كالثيب .
وكان يشبه أن يكون الكلام فيها أن كل امرأة أحق بنفسها من وليها .
وإذن الثيب الكلام والبكر الصمت .
ولم أعلم أهل العلم اختلفوا في أنه ليس لأحد من الأولياء غير الآباء أن يزوج
بكراً ولا ثيباً إلا بإذنها .
فإذا كانوا لا يفرقوا بين البكر والثيب البالغتين _ يعني في غير الأب _ لم يجز إلا
ما وصفت .
قال الشافعي :
ويشبه أمره _ أن تستأمر البكر في نفسها _ أن يكون على إستطابة نفسها وبسط
الكلام فيه واستشهد في ذلك بقول الله تبارك وتعالى لنبيه [ صلى الله عليه وسلم ] :
* ( وشاورهم في الأمر ) * .
ولم يجعل الله لمن معه أمر [ إنما فرض عليهم طاعته ] ولكن في المشاورة
استطابة أنفسهم وأن يستن بها من ليس له على الناس ما لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] .
وقال في موضع آخر في رواية أبي عبد الله :
والمؤامرة قد تكون على استطابة النفس لأنه يروى أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال :
' وأمروا النساء في بناتهن ' .
معرفة السنن والآثار — صفحة 241
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٤١