وما روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه أن يكون محفوظاً عنه صلى الله عليه وسلم بدلالة
الكتاب ثم السنة .
فإن قيل : / فأين دلالة الكتاب ؟ .
قيل : في قول الله عز وجل :
* ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) * .
وقوله : * ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) * .
وقوله : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * .
وقوله : * ( ولتجزى كل نفس بما تسعى ) * .
قال الشافعي :
وعمرة أحفظ عن عائشة من ابن أبي مليكة وحديثها أشبه الحديثين أن يكون
محفوظاً .
قال : فإن كان الحديث على غير ما روى ابن أبي مليكة من قوله : أن
النبي صلى الله عليه وسلم :
إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها ' .
فهو واضح لا يحتاج إلى تفسير لأنها تعذب بالكفر وهؤلاء يبكون ولا يدرون ما
هي فيه .
وإن كان الحديث كما روى ابن أبي مليكة فهو صحيح لأن على الكافر عذاباً
أعلى منه فإن عذب بدونه فيزيد في عذابه فيما استوجب .
وما نيل من الكافر من عذاب أدنى من أعلى منه وما زيد عليه من العذاب
فباستحبابه لا بذنب غيره في بكائه عليه فإن قيل : يزيده عذاباً ببكاء أهله عليه ؟ .
معرفة السنن والآثار — صفحة 202
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٠٢