' لا تسبوا فإن الله هو الدهر ' .
أخرجه مسلم في حديث هشام بن حسان .
قال الشافعي :
وإنما تأويله _ والله أعلم _ أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند
المصائب التي تنزل بهم من موت أو هدم أو تلف أو غير ذلك فيقولون إنما يهلكنا
الدهر .
وهو الليل والنهار الفنتان والجديدان فيقولون أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم
الدهر وأتى عليهم .
فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك فيذمون الدهر بأنه الذي يفنينا ويفعل
بنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
' لا تسبوا الدهر ' . على أنه يفنيكم والذي يفعل بكم هذه الأشياء فإنكم إذا
سببتم فاعل هذه الأشياء فإنما تسبون الله تبارك وتعالى فإن الله فاعل هذه الأشياء ' .
قال أحمد :
وقد روينا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
' قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل
والنهار ' .
وفي رواية أخرى :
' أقلب ليله ونهاره / فإذا شئت قبضتهما ' وفي رواية أبي سلمة عن أبي هريرة :
' وأنا الدهر بيدي الليل والنهار ' .
وفي كل ذلك تأكيد ما قال الشافعي في معنى الخبر .
معرفة السنن والآثار — صفحة 116
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١١٦