فصلى أبو بكر تلك الأيام ثم أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين
أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر
فأومى إليه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن لا تتأخر قال :
اجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر الصديق ' قال : فجعل أبو بكر
يصلي وهو قائم بصلاة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] قاعد .
قال عبيد الله : فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له : ألا أعرض عليك ما
حدثتني به عائشة عن مرض رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ قال : هات .
فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئا غير أنه قال : اسمت لك الرجل الذي
كان مع العباس قلت : لا . قال : هو : علي .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح عن أحمد بن يونس .
قال أحمد :
هذا الحديث الثابت بذلك على أن أبا بكر صلى بالناس أياما وان النبي [ صلى الله عليه وسلم ]
خرج لصلاة الظهر فأتم به أبو بكر فيها / وهو قائم ورسول الله قاعد . وفي حديث
الأسود عن عائشة :
فجاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حتى جلس عن يسار أبي بكر . وفي ذلك إثبات كونه اماما
لوقوفه موقف الأئمة مع قولها : يقتدي أبو بكر بصلاة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] .
فأما قول ربيعة أن أبا بكر صلى برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فهو منقطع كما قال الشافعي .
وقد روي موصولا عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة مع
اختلاف في لفظ الحديث .
وكان شعبة يرويه عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة .
وشك في أيهما كان المقدم والذي نعرفه بالاستدلال بسائر الاخبار أن الصلاة
التي صلها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خلف أبي بكر هي صلاة الصبح من يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها حتى مضى لسبيله وهي غير الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه كما قال
الشافعي رحمه الله .
معرفة السنن والآثار — صفحة 359
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٣٥٩