ورواء فأقبلت المرأة تكلم الناس بلسان سليط ؛ فقال لها إياس : أجملى في منازعة بعلك ؛ فقالت : لو كان لذلك أهلا فعلت ولكنه هلباجة نئوم لكل معروف عدوم ؛ فقال بعلها : أما إذا أبيت فوالله لا أكتمك خبرها وأنشده .
* نبت عينها عيني وراق فؤادها
* فتى من بني دحلان رخو المكاسر
*
* فتى لو أجاريه إلى المجد فته
* وقصر عن إدراك حر المآثر
*
* رأته جميلا ذا رواء فأذعنت
* إليه ورامتنى بإحدى القناطر
*
* ودون الذي رامت من الموت عارض
* على رأسها حم كثير الزماجر
* فرفع إياس رأسه فنظر في وجوه القوم ؛ فقال للفتى : ما اسمك ؟ قال روق بن عمرو ؛ قال أجلاني أنت ؟ قال : نعم ؛ قال : ادن فدنا منه فأخذ أذنه وقال : والله لئن بلغني أنك دخلت بينهما لأطيلن حبسك ؛ فقال البعل له : أما إذا أظهرت ما كنت أخفى فهي طالق ثلاثا ؛ فقال له إياس إنك لكريم ؛ فقال للمرأة انهضي فغير فقيدة ولا حميدة قبحك الله وما تاقت إليه نفسك .
( ( إياس بن معاوية وابن شبرمة ) )
وروى سليمان بن حرب عن عمر بن علي عن أبي العباس الهلالي قال : قدم إياس واسطا ؛ فقال الناس : قدم البصري ؛ فقال ابن شبرمة : انطلقوا إلى البصري ؛ نسأله فجاء وسلم وجلس فقال : أتأذن أصلحك الله أن أسألك ؟ فقال : أربيت بك حتى أستأذنني ؟ فإن كانت مسألة لا تؤذى
أخبار القضاة — صفحة 358
مساهمون: محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
ص٣٥٨