الرابعة عشرة : أنه الحكيم الخبير فلا يتصور أنه يشتبه عليه من يعصيه بمن يطيعه ، ولا يتصور أنه يجعل من أطاعه كمن عصاه ، لأنه الحكيم الخبير يضع الأشياء في مواضعها ، والله أعلم .
ونقل عنه أيضاً : وأما قوله تعالى : * ( قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ) * - إلى قوله - * ( وهو الحكيم الخبير ) * ففيه أربعة عشر جواباً لمن أشار عليك بموافقة السواد الأعظم على الباطل ؛ لما فيه من مصالح الدنيا والهرب من مضارها ، ولكن ينبغي أن تعرف أولا أن الكلام مأمور به مؤمن فقيه ، فالأول أن تجيبه بقوله : * ( قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ) * وهذا تصوره كاف في فساده .
الثاني : * ( ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ) * وهذا أيضاً كذلك .
الثالث : هذا المثل الذي هو أبلغ ما يرغبك في الثبات ويبغض إليك موافقته .
الرابع : قولك له : إذا زعم أن الهدى في موافقة فلان وفلان بدليل الأكثر فتجيبه بقولك : * ( إن هدى الله هو الهدى ) * .
الخامس : أن تجيبه بقوله : * ( وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) * فإذا أمرتني بالإسلام لفلان فالله أمرني بما لا أحس منه .
السادس : أن تقول وأمرنا بإقامة الصلوات ، وهذه خصلة مسلَّمة لا جدال فيها ، ولا يقيمها إلا الذي أمرتني بتركهم ، والذين أمرتني بموافقتهم لا يقيمونها .
تفسير آيات من القرآن الكريم — صفحة 61
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب
ص٦١