أما الآية الثانية ففيها مسائل أيضاً :
الأولى : شدة الحاجة إلى تعلُّم التوحيد ، فإذا كان الأنبياء يحتاجون إلى ذلك ويحرصون عليه فكيف بغيرهم ؟ ففيها رد على الجهال الذين يعتقدون أنهم عرفوه فلا يحتاجون إلى تعلّمه .
الثانية : المسألة الكبرى وهي كشف شبهة علماء المشركين الذين يقولون :
هذا شرك ولكن لا يكفر من فعله لكونه يؤدي الأركان الخمسة ، فإذا كان الأنبياء لو يفعلونه كفروا فكيف بغيرهم ؟ !
الثالثة : أنّ الذي يكفر به المسلم ليس هو عقيدة القلب خاصة ، فإن هذا الذي ذكرهم الله لم يريدوا منه صلى الله عليه وسلم تغيير العقيدة كما تقدم ، بل إذا أطاع المسلم من أشار عليه بموافقتهم لأجل ماله أو بلده أو أهله مع كونه يعرف كفرهم ويبغضهم فهذا كافر إلا من أُكره .
وأما الآية الثالثة ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها على المنبر وقال ' إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السماوات بيمينه '
تفسير آيات من القرآن الكريم — صفحة 345
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب
ص٣٤٥