تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
سَمِعْتُ عُمَيْرا مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ عنْ أُمِّ الفَضْلِ شَكَّ النَّاسُ يَومَ عَرَفةَ فِي صَوْمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ . . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان ترك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، الصوم في يوم عرفة . ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : علي بن المديني . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : سالم بن أبي أمية أبو النضر ، بالضاد المعجمة : مولى عمر بن عبيد الله بن معمر . الخامس : عمير ، مصغر عمرو ، مولى ابن عباس . السادس : أم الفضل أم عبد الله ابن عباس ، واسمها : لبابة ، بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه بصري وأنه من أفراده . وفيه : أن سفيان مكي وأن الزهري وسالما وعميرا مدنيون . . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن القعنبي ، وفي الصوم عن عبد الله بن يوسف وعن مسدد ، وفي الأشربة عن الحميدي ، وعن مالك بن إسماعيل وعن عمرو بن القاسم . وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو عن زهير بن حرب وعن هارون بن سعيد الأيلي . وأخرجه أبو داود في الصوم عن القعنبي به . ذكر ما يستفاد منه فيه : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يصم يوم عرفة ؟ فإن قلت : في ( صحيح مسلم ) أن صومه يكفر سنتين ؟ قلت : هذا في غير الحجيج ، أما في الحجيج فينبغي لهم أن لا يصوموا لئلا يضعفوا عن الدعاء ، وأعمال الحج اقتداء بالشارع ، وأطلق كثير من الشافعية كراهته ، وإن كان الشخص بحيث لا يضعف بسبب الصوم فقط ، فقال المتولي : الأولى أن يصوم حيازة للفضيلة . قال صاحب ( التوضيح ) : ونسب غيره هذا إلى المذهب ، وقال : الأولى عندنا لا يصوم بحال . وقال الروياني في ( الحلية ) : إن كان قويا ، وفي الشتاء ، ولا يضعف بالضعف عن الدعاء ، فالصوم أفضل . وقال البيهقي في ( المعرفة ) : قال الشافعي في القديم : لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنا ، واختار الخطابي هذا . قال صاحب ( التوضيح ) : والمذهب عندنا استحباب الفطر مطلقا ، وبه قال جمهور أصحابنا ، وصرحوا بأنه لا فرق . ولم يذكر الجمهور الكراهة ، بل قالوا : يستحب فطره ، كما قاله الشافعي ، ونقل الماوردي وغيره استحباب الفطر عن أكثر العلماء ، وحكى ابن المنذر عن جماعة منهم : استحباب صومه ، وحكى صاحب البيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه يجب عليه الفطر بعرفة . وقال ابن بطال : اختلف العلماء في صومه ، فقال ابن عمر : لم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمر ولا عثمان وأنا لا أصومه . وقال ابن عباس : يوم عرفة لا يصحبنا أحد يريد الصيام فإنه يوم تكبير . وأكل وشرب ، واختار مالك وأبو حنيفة والثوري : الفطر ، وقال عطاء : من أفطر يوم عرفة ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم ، وكان ابن الزبير وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم ، يصومان يوم عرفة ، وروى أيضا عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وكان إسحاق يميل إليه ، وكان الحسن يعجبه صومه ويأمر به الحاج ، وقال : رأيت عثمان بعرفة في يوم شديد الحر صائما وهم يروحون عنه ، وكان أسامة بن زيد وعروة بن الزبير والقاسم ومحمد وسعيد بن جبير يصومون بعرفات . وقال قتادة : لا بأس بذلك إذا لم يضعف عن الدعاء ، وبه قال الداودي . وقال الشافعي : أحب صيامه لغير الحاج ، أما من حج فأحب أن يفطر ليقويه على الدعاء ، وقال عطاء : أصومه في الشتاء ولا أصومه في الصيف . وفيه : أن الأكل والشرب في المحافل مباح ليبين معنى : أودعت الصورة فيه . وفيه : جواز قبول الهدية من النساء ، ولم يسألها أن كان من مالها ، أو من مال زوجها إن كان مثل هذا القدر لا يشاحح الناس فيه . 68 ( ( بابُ التَّلْبِيَةِ والتَّكْبيرِ إذَا غَدَا مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ ) ) أي : هذا باب في بيان مشروعية التلبية والتكبير إذا غدا ، أي : إذا ذهب من منىً إلَى عرفة . 9561 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أنَّهُ سَألَ أنسَ بنَ مَالِكٍ