تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الكجي في ( السنن ) من طريق محمد بن جحادة وغيره : ( عن المغيرة بن عبد الله اليشكري أن أباه حدثه قال : انطلقت إلى الكوفة فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس يقال له : ابن المنتفق ، وهو يقول : وصف لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فطلبته فلقيته بعرفات ، فتزاحمت عليه فقيل لي : إليك عنه ، فقال : دعوا الرجل أرب ماله . قال : فزاحمتهم عليه حتى خلصت إليه فأخذت بخطام راحلته ، فما غير علي قال : شيئان أسألك عنهما : ما ينجيني من النار ؟ وما يدخلني الجنة ؟ قال : فنظر إلى السماء ، ثم أقبل علي بوجهه فقال : لئن كنت أوجزت المقالة لقد أعظمت وطولت ، فاعقل علي : أعبد الله لا تشرك به شيئا ، وأقم الصلاة المكتوبة ، وأدِّ الزكاة المفروضة ، وصم رمضان ) . وزعم الصريفيني أن اسم ابن المنتفق هذا : لقيط بن صبرة وافد بني المنتفق ، ثم قال : وقد يؤخذ من هذه الرواية أن السائل في حديث أبي هريرة هو السائل في حديث أبي أيوب . انتهى . قلت : قال هذا القائل قبل هذا : لا مانع من تعدد القصة ، ولا يلزم من المشابهة بين سياق الحديثين أن يكون فيهما السائل واحدا . قوله : ( وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ) ، وقد مر الكلام فيه في الحديث السابق . قوله : ( وتصوم رمضان ) ، زاد هذا في هذا الحديث لأن الظاهر أنه قد فرض ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ ، ولا الجهاد لأنه ليس بفرض على الأعراب . قال الداودي : قال النووي : واعلم أنه لم يأت في هذا الحج ولا جاء ذكره في حديث جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، من رواية أبي هريرة ، وكذا غير هذا من هذه الأحاديث لم يذكر في بعضها الصوم ، ولم يذكر في بعضها الزكاة . وذكر في بعضها صلة الرحم ، وفي بعضها أداء الخمس ، ولم يقع في بعضها ذكر الإيمان فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصانا وإثباتا وحذفا ، وقد أجاب القاضي عياض وغيره عنها بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، فقال : ليس هذا باختلاف صادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط ، فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاد غيره بنفي ولا إثبات ، وإن كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل ، فقد بان بما أتى به غيره من التفاوت أن ذلك ليس بالكل ، وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه ، ولم ذكر النووي هذا استحسنه ، والأحسن أن يقال : إن رواه هذه الأحاديث متعددة ، وكل ما روى واحد منهم بزيادة على ما رواه غيره أو بنقص لم يكن بتقصير الراوي ، وإنما وقع ذلك بحسب اختلاف الموقع واختلاف الزمان . قوله : ( لا أزيد على هذا ) أي : عن الفرائض أو أكتفي به عن النوافل ، أو يكون المراد : لا أزيد على ما سمعت منك في أدائي لقومي ، لأنه كان وافدهم ، وقال ابن الجوزي : لا أزيد في الفرائض ولا أنقص كما فعل أهل الكتاب . قوله : ( فلما ولَّى ) أي : أدبر . قوله : ( من سره . . ) إلى آخره ، الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم علم أنه يوفي بما التزم ، وأنه يدوم على ذلك ويدخل الجنة ، فإن قيل : المبشرون بالجنة معدودون بالعشرة ، وبهذا يزاد عليهم لأنه صلى الله عليه وسلم نص عليه أنه من أهل الجنة . وأجيب : بأن التنصيص على العدد لا ينافي الزيادة ، وقد ورد أيضا في حق كثير مثل ذلك ، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحسن والحسين وأزواجه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : العشرة بشروا بالجنة دفعة واحدة فلا ينافي المتفرق . وفيه من الفوائد : جواز قول : جاء رمضان وذهب رمضان ، خلافا لمن منع من مثل ذلك لزعمه بأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى . وفيه : أن من أتى بالشهادتين وصلى وزكى وصام وحج إن استطاع دخل الجنة . وفيه : سؤال من لا يعلم عمن يعلم عن العمل الذي يكون سببا لدخول الجنة . وفيه : وجوب السؤال عن أمور الدين . وفيه : البشارة والتبشير للمؤمن الذي يؤدي الواجبات بدخول الجنة . حدَّثنا مُسَدَّدٌ عنْ يَحْيَى عنْ أبِي حَيَّانَ قال أخبرَنِي أبُو زُرْعَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بِهاذَا يحيى هو ابن سعيد القطان ، وأبو حيان ، بتشديد الياء آخر الحروف ، كنيته ، يحيى بن سعيد بن حيان التيمي المذكور آنفا ذكره ثمة باسمه وهنا بكنيته ، وهذا الطريق مرسل لأن أبا زرعة تابعي لا صحابي ، فليس له أن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم إلاَّ بطريق الإرسال . وفي ( التلويح ) : كذا في هذه النسخ ، وكذا ذكره صاحبا ( المستخرجين ) والحميدي في ( جمعه ) وفي أصل العز الحراني : أبو زرعة عن أبي هريرة ، وزعم الجياني أنه وقع تخليط ووهم في رواية أبي أحمد ، كان عنده عفان حدثنا وهيب عن يحيى بن سعيد بن حيان ، أو عن يحيى بن سعيد عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة ، وهو خطأ إنما
عمدة القاري — صفحة 242 | العيني