ذكر معناه : نذكر هنا ما لم نذكره هناك لزيادة فائدة . قوله : ( ليسمع قرع نعالهم ) زاد مسلم : ( إذا انصرفوا ) ، قوله : ( فيقعدانه ) ، زاد في حديث البراء : ( فتعاد روحه في جسده ) . قوله : ( لمحمد ) بيان من الراوي أي : لأجل محمد ، وفي رواية أبي داود : ( ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ ) وفي رواية أحمد من حديث عائشة : ( ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ ) قوله : ( أنظر إلى مقعدك من النار ) ، وفي رواية أبي داود : ( فيقال له : هذا بيتك كان في النار ، ولكن الله عز وجل عصمك ورحمك فأبدلك به بيتا في الجنة ، فيقول لهم : دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي فيقال له : أسكت ) . وفي حديث أبي سعيد عن أحمد : ( كان هذا منزلك لو كفرت بربك ) . وفي رواية ابن ماجة من حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، بإسناد صحيح : ( فيقال له : هل رأيت الله ؟ فيقول : ما ينبغي لأحد أن يرى الله ، فيفرج الله له فرجة قبل النار فينظر إليها فيحطم بعضها بعضا . فيقال له : أنظر إلى ما وقاك الله ) . قوله : ( وذكر لنا ) ، بلفظ المجهول ، قوله : ( يفسح له في قبره ) كلمة في ، زائدة ، إذ الأصل : يفسح له في قبره ، وفي رواية مسلم من طريق شيبان عن قتادة : ( سبعون ذراعا ، ويملأ خضرا إلى يوم يبعثُون ) ، وفي رواية ابن حبان : ( سبعين ذراعا في سبعين ذراعا ) ، وله من وجه آخر : عن أبي هريرة : ( ويرحب له في قبره سبعون ذراعا وينور له كالقمر ليلة البدر ) . وفي حديث طويل للبراء : ( فينادي منادٍ من السماء أن : صدق عبدي فافرشوه من الجنة ، وافتحوا له بابا في الجنة ، والبسوه من الجنة . قال : فيأتيه من ريحها وطيبها ، ويفسح له مد بصره ) . وزاد ابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة : ( فيزداد غبطة وسرورا فيعاد الجلد إلى ما بدا منه ، ويجعل روحه في نسم طائر يعلق في شجر الجنة ) . قوله : ( وأما المنافق والكافر ) ، كذا بواو العطف في هذه الطريق ، وتقدم في : باب الميت يسمع خفق النعال : وأما الكافر أو المنافق بالشك ، وفي حديث أبي داود : ( وأن الكافر إذا وضع ) ، وعند أحمد في حديث أبي سعيد : ( وإن كان كافرا أو منافقا ) بالشك ، وله في حديث أسماء : ( فإن كان فاجرا أو كافرا ) . وفي الصحيحين من حديثها : ( وأما المنافق أو المرتاب ) ، وفي رواية عبد الرزاق عن جابر ، وعند الترمذي عن أبي هريرة : ( وأما المنافق ) ، وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي هريرة عند ابن ماجة : ( وأما الرجل السوء ) ، وللطبراني من حديث أبي هريرة ( وإن كان من أهل الشك ) . قوله : ( كنت أقول ما يقول الناس ) ، وفي حديث أسماء : ( سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ) ، وكذا في أكثر الأحاديث . قوله : ( ولا تليت ) أي : ولا تلوت ، أي : لا فهمت ولا قرأت القرآن ، وقد مر الكلام فيه مستقصىً . قوله : ( بمطارق حديد ) جمع مطرقة ، وكذا في : باب خفق النعال ، بالإفراد . والمطارق : مضاف إلى حديد مثل : خاتم فضة ، ويروى : ( بمطارق من حديد ) ، وقال الكرماني : وجه الجمع للإيذان بأن كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة . قوله : ( يسمعها من يليه ) قال المهلب : المراد الملائكة الذين يلون فتنته . قلت : لا وجه لتخصيصه بالملائكة ، فقد ثبت أن البهائم تسمعه ، وفي حديث البراء : ( يسمعها من بين المشرق والمغرب ) ، وفي حديث أبي سعيد ، رضي الله تعالى عنه ، عند أحمد ، رحمه الله تعالى ( يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين ) ، ويدخل في هذا ، وفي حديث البراء ، رضي الله تعالى عنه : الحيوان والجماد ، لكن يمكن أن يخص منه الجماد لما في حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عند البزار ، رحمه الله تعالى : ( يسمعه كل دابة إلاَّ الثقلين ) .
ذكر ما يستفاد منه : فيه : إثبات عذاب القبر ، وأنه واقع على الكفار ومن شاء الله من المؤمنين . فإن قلت : المساءلة عامة على جميع الأمم أم على أمة محمد ، صلى الله عليه وسلم ؟ فذهب الحكيم الترمذي إلى أنها تختص بهذه الأمة ، وقال : كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل ، فإن أطاعوا فذاك ، وإن أبوا اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب ، فلما أرسل الله محمدا ، صلى الله عليه وسلم ، رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب ، وقبل الإسلام ممن أظهره سواء أسر الكفر أو لا ، فلما ماتوا قيض الله لهم فتاني القبر ليستخرج سرهم بالسؤال ، وليميز الله الخبيث من الطيب ، ويثبت الذين آمنوا ويضل الظالمين . انتهى . ويؤيده حديث زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، مرفوعا : ( إن هذه الأمة تبتلى في قبورها . . . ) الحديث أخرجه مسلم ويؤيده أيضا قول الملكين : ما تقول في هذا الرجل محمد ؟ وحديث عائشة أيضا عند أحمد بلفظ : وأما فتنة القبر في يفتنون وعني يسألون ) وذهب ابن القيم إلى عموم المساءلة ، وقال : ليس في الأحاديث ما ينفي المساءلة عمن تقدم من الأمم ، وإنما أخبر
عمدة القاري — صفحة 205
مساهمون: العيني
ص٢٠٥