تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
نصب إما على البدلية أو على الاختصاص . قوله : ( أشهد لك ) أي : لخيرك . وفي لفظ : ( أحاج لك بها عند الله تعالى ) . قوله : ( أترغب ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار ، أي : أتعرض ؟ قوله : ( يعرضها ) بكسر الراء ، قوله : ( ويعودان بتلك المقالة ) . قال عياض وفي نسخة ويعيدان يعني : أبا جهل وعبد الله . وقال عياض أيضا في جميع الأصول . ويعود له بتلك المقالة ، يعني : أبا طالب . ووقع في مسلم : ( لولا تعيرني قريش يقولون : إنما حمله على ذلك الجزع ) ، بالجيم والزاي ، وهو الخوف ، وذهب الهروي والخطابي فيما رواه عن ثعلب في آخرين أنه : بخاء معجمة وزاي مفتوحتين ، ونبهنا غير واحد أنه الصواب ، ومعناه : الضعف والخور . قوله : آخر ما كلمه ) أي : في آخر تكليمه إياهم . قوله : ( هو ) إما عبارة أبي طالب ، وإراد به نفسه ، وإما عبارة الراوي ، ولم يحك كلامه بعينه لقبحه ، وهو من التصرفات الحسنة . قوله : ( أما ) ، حرف تنبيه ، وقيل : بمعنى حقا ، قوله : ( ما لم أُنْهَ ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( عنك ) ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( ما لم أنه عنه ) . أي : عن الاستغفار الذي دل عليه قوله : ( لأستغفرن ) ، قوله : فأنزل الله فيه : * ( ما كان للنبي . . ) * ( التوبة : 311 ) . الآية أي : فأنزل الله في الاستغفار قوله تعالى : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) * ( التوبة : 311 ) . الآية ، أي : ما كان ينبغي له ولا لهم الاستغفار للمشركين . وقال الثعلبي : قال أهل المعاني : ما تأتي في القرآن على وجهين بمعني النفي كقوله : * ( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ) * ( النحل : 06 ) . * ( وما كان لنفس أن تموت إلاَّ بإذن الله ) * ( آل عمران : 541 ) . والآخر بمعنى النهي . كقوله : * ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) * ( الأحزاب : 35 ) . وهي في حديث أبي طالب نهي ، وتأول بعضهم الاستغفار هنا بمعنى الصلاة . وقال الواحدي : سمعت أبا عثمان الحيري سمعت أبا الحسن بن مقسم سمعت أبا إسحاق الزجاج يقول في هذه الآية : أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب ، وفي ( معاني الزجاج ) : يروى أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عرض على أبي طالب الإسلام عند وفاته ، وذكر له وجوب حقه عليه فأبى أبو طالب فقال صلى الله عليه وسلم : لأستغفرن لك حتى أُنهى عن ذلك ، ويروى أنه استغفر لأمه . وروي أنه استغفر لأبيه ، وأن المؤمنين ذكروا محاسن آبائهم في الجاهلية وسألوا أن يستغفروا لآبائهم لما كان من محاسن كانت لهم ، فأعلم اا تعالى أن ذلك لا يجوز ، فقال : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا . . ) * ( التوبة : 311 ) . الآية ، وذكر الواحدي من حديث موسى بن عبيدة ، قال : ( أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال : بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها ، قالت له قريش : أرسل إلى ابن أخيك يرسل إليك من هذه الجنة التي ذكرها يكون لك شفاء ، فأرسل إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حرمها على الكافرين : طعامها وشرابها ، ثم أتاه فعرض عليه الإسلام ، فقال : لولا أن نعير بها فيقال : جزع عمك من الموت لأقررت بها عينك ) واستغفر له بعدما مات ، فقال المسلمون : ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوي قرابتنا ، قد استغفر إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، لأبيه ، ومحمد صلى الله عليه وسلم لعمه ، فاستغفروا للمشركين حتى نزلت * ( ما كان للنبي والذين آمنوا ) * ( التوبة : 311 ) . الآية ، ومن حديث ابن وهب : حدثنا ابن جريج عن أيوب بن هانىء عن مسروق ( عن عبد الله : خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ينظر في المقابر ونحن معه ، فتخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها ، فناجاه طويلاً ، وفيه : ( فجاء وله نحيب ، فسئل ، فقال : هذا قبر أبي ) . وفيه : ( وإني استأذنت بعد ربي في زيارة أمي فأذن ، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي ) ، وفيه : ونزل على * ( ما كان للنبي ) * ( التوبة : 311 ) . الآية ، فأخذني ما يأخذ الوالد لولده من الرقة ، فذلك الذي أبكاني ) . وفي كتاب ( مقامات التنزيل ) لأبي العباس الضرير : لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك الوسطى ، واعتمر ، فلما هبط من عسفان أمر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة حتى أرجع ، فنزل على قبر أمه ثم بكى ، فلما رجع سأل عن بكائهم ، فقالوا : بكينا لبكائك ، قال : نزلت على قبر أمي فدعوت الله ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن لي ، فرحمتها فبكيت ، ثم جاءني جبريل ، عليه الصلاة والسلام فقال : * ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ) * ( التوبة : 411 ) . الآية وفي تفسير ابن مردويه : عن عكرمة ، وفي آخره : كانت مدفونة تحت كذا ، وكانت عسفان لهم وبها ولد النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو العباس الضرير : وفي رواية الكلبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قد استغفر إبراهيم لأبيه ، وهو مشرك لأستغفرن لأمي . فأتى قبرها ليستغفر لها فدفعه جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، عن القبر . وقال : * ( ما كان للنبي ) * ( التوبة : 311 ) . الآية . وفي تفسير ابن مردويه من حديث ابن بريدة عن أبيه ، صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعسفان ، وقال استأذنت في الاستغفار لآمنة ، فنهيت فبكيت ثم عدت فصليت ركعتين ، واستأذنت في الاستغفار لها فزجرت ، ثم دعا ناقته فما استطاعته القيام لنقل الوحي ، فأنزل الله * ( ما كان للنبي ) * ( التوبة : 311 ) . الآية ،